سفينة نوح.. مخزن بذور مخبأ في القطب الشمالي

 

501-1

“قبو سفالبارد”، “قبو بذور القيامة”، و”سفينة نوح”، ثلاثة أسماء أطلقت على قبو للبذور العالمية الذي يضم نحو 900 ألف عينة من البذور، إذ يعمل القبو كمجمد طبيعي عميق لدعم البنوك الجينية في العالم عند الحاجة إليه.

ويوجد المخزن الذي افتتحته النرويج في 26 شباط 2008، في كهف أسفل جبل ناء بالدائرة القطبية الشمالية لتخزين بذور المحاصيل الزراعية العالمية، وتأمين الإمدادات الغذائية تحسبا لوقوع كوارث تتراوح ما بين الحرب النووية والاحتباس الحراري العالمي وغيرهما.

ويقع قبو سفالبارد في إحدى قفار النرويج البيضاء بجزيرة اسمها سبيتسبيرجين تتبع أرخبيل سفالبارد، وقرب قرية تدعى لونغييربين فى شمال الدائرة القطبية الشمالية، على بعد نحو 1300 كلم من القطب الشمالي، وعلى بعد نحو 1000 كلم من البر الرئيسي للنرويج.

الأهداف والمحتويات

تتمثل أهداف القبو العالمي -الذي افتتح عام 2008 على أرخبيل سفالبارد- في حماية بذور المحاصيل مثل الفول والأرز والقمح، تحسبا لأسوأ الكوارث على غرار الحرب النووية أو الأوبئة، وضمان توفير شبكة أمان غذائية ضد الفقدان العرضي للتنوع في بنوك الجينات التقليدية.

ويعتبر المشروع بفكرته وموقعه وتصميمه أهم مشروع عالمي للحفاظ على البذور الزراعية في وجه مخاطر الكوارث الطبيعية والحروب المدمرة والصراعات السياسية العنيفة، ويأمل القائمون عليه ضمان توفير هذه البذور وقت الحاجة إليها ومن ثم إنقاذ العالم من مجاعات محققة بعد وقوع كوارث ماحقة.

ويتكون قبو البذور العالمية من ثلاثة كهوف كبيرة، بنيت على عمق نحو 130م في باطن جبل دائم التجمد. كما يرتفع القبو 130م فوق سطح البحر، وهو ما يجعله في حالة أمن عند وقوع أي ذوبان للجليد. وبالإضافة إلى ذلك يستطيع القبو تخزين ما يصل إلى 4.5 ملايين فصيلة بحيث يتم تخزين 500 بذرة من كل نوع.

وبسبب كثافة هطول الثلوج لا يظهر من مبنى القبو سوى مدخله، ولكن يحتوي على أوعية تضم مئات آلاف الأصناف من البذور الصالحة للزراعة، مقدمة من كل بلد في العالم، ومصنفة بحسب القارات التي جاءت منها.

ويحتوي المبنى على وحدة تبريد إضافية تعمل بالفحم، وتساهم هذه الوحدة في خفض درجة برودة القبو إلى 18 درجة تحت الصفر، وحتى في حال توقفها عن العمل بإمكانها منح البذور أسابيع إضافية قبل الوصول إلى درجة الحرارة الخارجية المحيطة بالقبو والتي تبلغ 3 درجات تحت الصفر.

الأزمة في سوريا تفتح “سفينة نوح”

وزارة الزراعة النرويجية تقول إن القبو يعد بمثابة مجمد طبيعي عميق لدعم البنوك الجينية في العالم عند وقوع كوارث تتراوح ما بين الحرب النووية والاحتباس الحراري العالمي، وإن البذور الموجودة فيه تظل -حتى عند انقطاع الكهرباء- محفوظة في درجة حرارة التجمد مئتي عام على الأقل.

وأدت الحرب في سوريا إلى سحب بذور لأول مرة من القبو عام 2015، حيث طلب باحثون من منطقة الشرق الأوسط هذه البذور، ومنها عينات من القمح والشعير والمحاصيل الأخرى الصالحة للزراعة في المناطق القاحلة، لتعويض ما فقد من بنك للجينات قرب مدينة حلب شمالي سوريا.

وحينها قال المدير العام للمركز الدولي للبحوث الزراعية بالمناطق الجافة (إيكاردا) محمود الصلح إنه تم سحب 140 صندوق بذور من القبو، مضيفا أن الجيش النظامي السوري احتل بنك حلب للجينات والحبوب الذي ظل يعمل بصورة جزئية، بما في ذلك وحدات التخزين الباردة رغم الحرب. ومع اشتدادها لم يعد بمقدوره القيام بدوره بصفته مخزن طوارئ لإنتاج البذور وتوزيعها على دول أخرى، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s