من أجل المصابين بالتوحد.. متاجر بريطانية تمنع الموسيقى والأضواء العالية ساعة أسبوعياً لراحة المتسوقين

iStock-879952554-900x400.jpg

يوم السبت فقط، تخفت الأضواء، ويتوقف صوت الموسيقى، وتُخفض أصوات آلات الدفع لمدة ساعة واحدة. الهدف هو توفير بيئة تسوق أفضل و»أكثر هدوءاً» لمساعدة المصابين بالتوحد في سلسلة متاجر بريطانية.

الساعة الهادئة مبادرة من سلسلة متاجر موريسونز Morrisons، والتي بدأت من يوم السبت 21 يوليو/تموز، من الساعة التاسعة وحتى العاشرة صباحاً.

ورحَّبت الجمعية الوطنية للتوحد في بريطانيا بالبادرة التي تتراوح من الساعة التاسعة وحتى العاشرة صباحاً أيام السبت. وقالت إنَّ التغيرات الصغيرة يُمكن أن تحدث فارقاً كبيراً في حياة الأشخاص المصابين بالتوحد وعائلاتهم.

مريض التوحد يرى العالم ويسمعه ويشعر به بشكل مختلف عن الآخرين

وقال توم بيرسر من الجمعية الوطنية للتوحد لصحيفة  The New York Timesالأميركية: «يُعاني ما يقارب من 700 ألف شخصٍ في الولايات المتحدة من اضطراب طيف التوحد. وهذا يعني أنَّهم يرون العالم ويسمعونه ويحسون به بشكل مختلف عن الناس الآخرين، وغالباً ما يُحسون به بشكل أكثر حدة وكثافة، وهو ما يمكن أن يجعل من التسوق مهمة تتطلب جهداً شاقاً».

يُعد التوحد اضطراباً نمائياً عصبياً يؤثر على الطريقة التي يتواصل بها الأشخاص ويرتبطون بها مع الآخرين، بالإضافة إلى تأثيره على الكيفية التي يدركون بها العالم من حولهم. ويتجنَّب ما يقرب من 60% من المصابين بالتوحد الذهاب إلى المتاجر، ويقول 79% من المصابين إنَّهم يشعرون بأنهم يرضخون تحت عزلة اجتماعية، وفقاً لإحصاءات نشرتها الجمعية.

وتُعد جهود سلسلة متاجر موريسونز جزءاً من حملة دشنتها الجمعية الوطنية للتوحد، والتي تُعرف بحملة «المعلومات المفرطة». وشارك في العام الماضي أكثر من 5 آلاف متجرٍ في جميع أنحاء بريطانيا في «ساعة التوحد». وتأمل الجمعية أن توسع من نطاق المبادرة.

الساعة الهادئة أحدثت فارقاً ملموساً لدى الزبائن

وقالت سلسلة موريسونز، رابع أكبر سلسلة متاجر في بريطانيا، في بيان على موقعها الإلكتروني: «عندما استمعنا إلى العملاء، وجدنا أنَّ واحداً من أصل خمسة زبائن يعرف صديقاً أو فرداً من العائلة مصاباً بالتوحد، وقد أحبَّ الكثيرون فكرة أن يكون هؤلاء الأشخاص قادرين على التسوق براحة أكبر بين التاسعة والعاشرة صباحاً من يوم السبت».

ويتضمن البيان اقتباساً لقول أنجيلا غراي، وهي عضوة في جمعية مجتمعية تسعى إلى إقامة روابط مع سلسلة المتاجر المذكورة «لقد شاركت في الاختبار الأولي لهذه المبادرة، لأنَّ ابني مصابٌ بالتوحد، وقد وجدنا أنَّ هذه التغيرات قد أحدثت فارقاً ملموساً. أظهر الاختبار أنَّ بعض الزبائن يحتاجون لساعة تسوق أكثر هدوءاً».

تلقت ليزا تشودلي، من مدينة واندزورث جنوبي لندن، تشخيص ابنها ماكس بمرض التوحد عندما كان في السابعة من عمره. وأثناء جولة تسوق قاما بها في الصيف الفائت، سقط ماكس على الأرض، وغطى أذنيه، وبدأ يهزُّ جسمه بشدة حتى لم تعد السيطرة عليه ممكنة.

وقالت تشودلي في مقابلة لها، إن ماكس، الذي يبلغ الآن من العمر 13 عاماً، يجاهد -مثل كثير من المصابين بالتوحد- للتأقلم مع الأضواء الساطعة، والأصوات المرتفعة، والتجمعات المكتظة، التي ترتبط عادة بالتسوق في متجرٍ كبيرٍ في عطلات نهاية الأسبوع.

وأضافت تشودلي، التي تتسوق في أغلب الأحيان عبر الإنترنت، أنها قامت باستثناء في نهاية الأسبوع هذه بسبب عدم توافر نقاط لتسليم البضائع «كل ما نستطيع القيام به هو تجنب المتاجر، بالأخص في أوقات الذروة».

ما يمكن أن يكون تجربة مثيرة حسياً يصبح تعذيباً لمرضى التوحد

وتابعت «ما يمكن أن يكون تجربة ساحقة مليئة بالمثيرات الحسية بالنسبة للشخص العادي، هو أكثر فوضوية واضطراباً بعشر مرات بالنسبة لماكس، الذي يُحس بالأشياء بشكل أكثر حدة مقارنة بنا، يُمكن أن تكون بعض بيئات التسوق بمثابة تعذيب للأطفال المصابين بالتوحد».

ويُمكن أن يكون التسوق مرهقاً بالقدر نفسه بالنسبة للبالغين المصابين بالتوحد. تقول بيلي جايد، البالغة من العمر 21 عاماً من مدينة ديربيشاير في إنكلترا، والتيتُدوِّن حول حالتها الطبية، إنَّها تحاول تجنب المتاجر الكبيرة ما أمكنها ذلك.

وكتبت في منشور لها «أذهب أحياناً إلى متجرٍ لشراء بعض المكونات اللازمة للخَبز، وأتأكد قبل أن أدخل المتجر من أنني خزنت صوراً على هاتفي لما أريد شراءه بدقة، وذلك حتى أتمكن من الدخول والخروج بأسرع ما يُمكنني».

وتضيف: «المرور بين عربات تسوق الناس الذين يتحدثون مع بعضهم البعض بصوتٍ عالٍ، في وسط مزيج من الروائح المنفِّرة، ليس بالتجربة الممتعة بالنسبة لي. وعلاوة على ذلك، أجد أنَّ تحديد موقع المُنتج هو أمرٌ مربك، ولا أستطيع العثور على ما أريد في أغلب الأحيان».

وقالت جايدي إنَّها عوضاً عن طلب المساعدة من الموظفين، فإنَّها غالباً ما تشعر بالهلع وتترك المتجر خالية الوفاض.

حتى صالات السينما تقدم «عروضاً صديقة للتوحد»

ويُذكر أنَّ دور السينما في بريطانيا قد قدمت مبادرات مشابهة، فقد استضافت «عروضاً صديقة للتوحد» عن طريق الحد من المحفزات والأصوات.

قالت تشودلي «تسمح هذه النوعية من المبادرات لمرضى التوحد بأن يشاركوا ويندمجوا في العالم، عوضاً عن الهرب منه، إنَّها تحررهم من العزلة الاجتماعية».

وفي أواخر العام الماضي، وسط المطحنة والفوضى التي تحدث في مواسم التسوق في الإجازات، قدَّم متجر Target في مدينة فرامينغهام بمحافظة ماساتشوستس الأميركية «ساعات تسوق صديقة للحواس»، وفقاً لتقارير إخبارية محلية. ولمدة ثلاث ساعات في أحد أيام الآحاد من شهر ديسمبر/كانون الأول، أطفأ المتجر الموسيقى، وخفّت سطوع بعض الأضواء، وقلل من الشاشات الإلكترونية الوامضة، وأنشأ ركناً هادئاً للزبائن.

وتعتزم العديد من سلاسل المتاجر الكبيرة في بريطانيا، مثل سلسلتي متاجر أسدا وتيسكو، المشاركة في أسبوع من «الساعات الأكثر هدوءاً».

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s