دراسة: الألعاب يمكن أن تجعل الأطفال أذكى وأسعد وتحد من المشكلات العقلية

iStock-807375068-900x400.jpg

تُظهِر دراسة علمية أن اللعب بالألعاب يمكن أن يزيد سعادتنا الشخصية والاجتماعية والعاطفية، وكذلك براعتنا الذهنية، حسب تقرير موقع Business Insiderالأميركي.

الوحدة أسوأ من التدخين

إذ تشير دراسةٌ أُجرِيت عام 2017 في كلية الطب بجامعة هارفارد إلى أن الوحدة ضررها على الصحة قد يكون أكبر من التدخين. أما السعادة، على الجانب الآخر، فوثيقة الصلة بالعلاقات المُقرَّبة مع الأقارب والأصدقاء.

وتوفّر ممارسة كلاً الألعاب اللوحية وألعاب الفيديو مع العائلة فرصاً للتآلف الأُسري وتنمية هذه العلاقات. وهي تحفِّز اللاعبين بدنياً وذهنياً وعاطفياً، حسب الموقع الأمريكي.

وتنمي الخلايا العصبية والمرونة

ووفقاً لعديد من الدراسات العلمية، وُجِد أيضاً أن الألعاب تُغيِّر الدماغ من الناحيتين البنيوية والوظيفية. إذ بوسعها تعزيز تخلُّق النسيج العصبي؛ أي نموِّ الخلايا العصبية في المخ. ويمكنها أيضاً تعزيز المرونة العصبية، وهي تغيُّرات في المسارات والتشابكات العصبية تؤدي إلى تغيير بِنيَويٌّ في الدماغ.

وينتج عن هذه التغيرات خلايا دماغية جديدة وتَواصُل أفضل بين مناطق الدماغ المختلفة، ومن ثَمَّ تحسين المهارات الذهنية مثل الذاكرة، ومدى الانتباه، والذكاء المكاني، والقدرة على تعلُّم اللغات، والتنسيق.

الحماس والهدوء والحد من التوتر

بيَّنت دراسة في عام 2017 نُشِرت في مجلة Frontiers in Human Neuroscience أنَّ الممارسين المحنَّكين للعبة اللوحية BadukK، المعروفة أيضاً باسم Go أو غو، لديهم زيادة في المادة الرمادية في النواة المتكئة، ونقص في المادة الرمادية في اللوزة الدماغية، مقارنةً بالمستَحدَثين على اللعبة.

النواة المتكئة هي المنطقة المسؤولة في المخ عن معالجة المُحفِّزات البيئية المرتبطة بالتجارب المثمرة أو غير السارَّة. ويعتمد عملها على دوبامين الناقلات العصبية، الذي يقوِّي الرغبة والسيروتونين (ناقل عصبي)، الذي بدوره يُعزِّز الشبع والانضباط، حسب الموقع الأمريكي.

وتؤدي زيادة المادة الرمادية في النواة المتكئة إلى مزيد من الحماس والتجارب الإيجابية.

أما اللوزة الدماغية فهي مجموعة من الخلايا العصبية لوزية الشكل موجودة في أعماق الفص الصدغي المتوسط في الدماغ. وهي جزءٌ من الجهاز النِّطَاقي (أو الحوفي) ومسؤولة عن معالجة العواطف. وتؤدي قلة المادة الرمادية في اللوزة الدماغية إلى الحد من التوتر وزيادة الهدوء.

قدرة أفضل على اتخاذ القرار

تبيِّن الدراسة أيضاً أنَّ خبراء ألعاب فيديو الحركة (الأكشن) يملكون قدراً أكبر من المادة الرمادية وتحسُّناً في التواصل الوظيفي في المناطق الفرعية من الفص الجزيري في الدماغ.

الفص الجزيري هو جزءٌ صغير من القشرة المخية مسؤولٌ عن الإدراك الذاتي وإدراك اللحظة الراهنة. وتُسهِّل زيادة المادة الرمادية في الفص الجزيري من المخ امتلاك قدرة أفضل على اتخاذ القرار.

وتقوِّي كذلك الكثير من الألعاب اللوحية الحُصين والقشرة الأمام جبهية في دماغ اللاعبين. ويَنتُج عن هذا تحسُّن في الوظائف المعرفية مثل معدل الذكاء والذاكرة والقدرة على تخزين المعلومات وحل المشكلات.

يوجد بالمخ البشري حُصينان، يوجدان في كلٍ من الفَصَّين الصدغيَّين أسفل القشرة المخية. وهما في الأساس مسؤولان عن تقوية الذاكرة بالإضافة إلى الإدراك المكاني والتوجيه. ومن الأفضل وجود زيادة في المادة الرمادية بالحُصين لأجل ذاكرةٍ أفضل ومنع أعراض الشيخوخة، حسب موقع Business Insider الأميركي.

تقع القشرة الأمام جبهية على مقدمة المخ، وهي مسؤولة عن تأدية «الوظائف التنفيذية» مثل التمييز والمنطق وحل المشكلات والتخطيط والذاكرة وتوجيه الانتباه وتطوير الأهداف والسعي وراءها وكبح الاندفاعات الضارَّة.

تحسين الذاكرة

وثَّقت دراسةٌ نُشِرت في مجلة Frontier Human Neuroscience عام 2015 نتائج استعمال لعبة تدريبية تُدعى «Virtual Week – الأسبوع الافتراضي» مع بالغين أكبر سناً. كانت هذه لعبةً مُحَوسَبة تحاكي جدولَ أعمال يومي على دوائر اللوحة، إذ يمارس المشاركون أنشطة مثل اختيار ما يؤكل في الوجبات أو كيفية التفاعل مع الآخرين. وطلبت منهم اللعبة كذلك أن يتذكَّروا تنفيذ المهام في وقتها: مثل تناول الدواء على الفطور، أو توصيل رسالةٍ إلى الزملاء.

وقد دُرِّب المشاركون على ممارسة اللعبة على مدار 12 جلسة مدةُ كلٍّ منها ساعة واحدة طوال فترة شهر. ونتج عن هذا مرونة معرفية وعصبية، ما حسَّن «الذاكرة المستقبلية» لدى المشاركين، ألا وهي القدرة على تذكُّر المهام والأنشطة المُخطَّط لها وتنفيذها بنجاح.

وقد ثبت أنَّ ممارسة الألعاب اللوحية التعاونية الاستراتيجية في سياقٍ تفاعلي وغير رسمي تُحسِّن التفكير الحسابي، بما في ذلك مهارات مثل المنطق الشَرطي، والمعالجة الموزَّعة، وتصحيح الأخطاء، والمحاكاة، وبناء الخوارزميات.

الحد من المشكلات العقلية

وجدت الدراسة أيضاً أن ممارسة ألعاب الفيديو مع العائلة أو الأصدقاء يمكنها أن تُنقِص من خطورة الإصابة بأمراض عقلية مثل الشيزوفرينيا، واضطراب ما بعد الصدمة، والأمراض الانتكاسية العصبية مثل ألزهايمر بين البالغين.

وأشارت أيضاً دراسة نشرتها عام 2014 جمعية علم النفس الأميركية إلى أنممارسة ألعاب الفيديو يمكنها مساعدة الأطفال المصابين بعُسر القراءة.

ويمكن زيادة فوائد ألعاب الفيديو عن طريق جلسات إدراك الإدراك (أي التفكير بشأن التفكير) والتأمل. وبالرغم من وفرة الأدلة البحثية على التأثير الإيجابي الكبير للألعاب اللوحية وألعاب الفيديو على الدماغ، على البالغين تحفيز الأطفال على إدراك الإدراك، كتشجيعهم على شرح سبب اتخاذهم قراراتٍ معينةً أثناء اللعبة.

يمكن لهذا النوع من التقصِّي أن يجعل من ألعاب الفيديو والألعاب اللوحية أدواتٍ أقوى لتنمية البراعة الذهنية لدى الأطفال.

والجمع بين جلسات اللعب وجلسات التأمل القصيرة قد يزيد من جودة الوقت الذي يُقضى  بصحبة العائلة والأصدقاء بصورةٍ مرحةٍ وهادفةٍ.

الموازنة بين الألعاب الاجتماعية وألعاب الفيديو

للألعاب عديدٌ من الفوائد المعرفية، لكن الاتزان هو المفتاح. إذ يمكن للإفراط في أي شيء أن يكون مُضراً.

وتُظهِر الدراسة وجوب تشجيع الأطفال على المشاركة في الألعاب الاجتماعية، بالإضافة إلى ألعاب الفيديو والألعاب التعليمية، لكن ينبغي أيضاً شرح العواقب السلبية لإدمانها.

وينبغي علينا، نحن البالغين، أيضاً مراقبة الوقت الذي نمضيه في ممارسة الألعاب، ونوع الألعاب التي نمارسها.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s