دراسة.. الكسل يمنحك صحة أفضل

40652385d13a46b5886c2ffe62bf99659cb905ac-131117232213.jpg

جلسة استرخاء تحت شجرة للعالم نيوتن أوصلته لقانون الجاذبية..

هل تتخيل أن الاسترخاء قد يدفع إلى الإبداع؟!

لا تتفاجأ فالدراسات العلمية غيرت رأيها وقالت قد تملكتنا قلة النشاط والطاقة السلبية لسرعة وتيرة الحياة اليومية نتيجة المهام اليومية المليئة بالمواعيد والالتزامات سواء الخاصة بالمنزل والأسرة أو العمل والتي يجب إنجازها دون تقصير فالأم منذ ساعة استيقاظها في الصباح تظل في صراع مستمر مع الوقت لتنجز هذه المهام على قدر المستطاع وفي أيام أخرى لا تستطيع على الرغم من أنها تبذل قصارى جهدها لتحقيق هذه المعادلة الصعبة وبسرعة قد لا تمنحها حتى القليل من الوقت للراحة أو تناول الطعام بتأن واستمتاع.

هذه السرعة وصفها أحد علماء علم النفس بأنها حالة إدمان للحياة السريعة التي نعيشها الآن والتي يوما بعد يوم تزيد من وتيرتها خاصة في حياة المدن الكبرى والتي بها أعلى معدلات إصابة بأمراض القلب التاجية نتيجة العيش بهذه السرعة المفروضة على بعض الأشخاص الذين لا يمكن لعقلهم أو جسدهم أن يواكبها وهنا يأتي دور الكسل والاسترخاء خاصة خلال أيام الصيف الحارة حيث أكدت الأبحاث والدراسات على أن الكسل والاسترخاء ضروريان لصحة أفضل كما وجد دليل علمي يؤكد على  أن للملل تأثيرا إيجابيا على التفكير قد يصل لحد الإبداع.

العقل والجسد

تقول الأبحاث إن تخصيص وقت للكسل والاسترخاء بعيدا عن المشقة اليومية المعتادة يفيد فى صحة العقل والجسد، حيث استعرضت دراسة أجريت عام 1999، حلل من خلالها الطبيب النفسي د. روبرت ليفين وتيرة الحياة في 31 مدينة مستخدما قياس سرعة الأشخاص خلال السير وخلال يومهم العملي، وقد وجد أن وتيرة الحياة الأسرع توجد في أوروبا الغربية واليابان، كما وجد أن حياة المدن السريعة بها أعلى معدلات إصابة بأمراض القلب التاجية، ثم قام عالم النفس البريطاني البرفيسور ريتشرد ويسمان بتكرار التجربة عام 2006 مستخدما أيضا مقياس سرعة السير وقد وجد أن وتيرة الحياة ازدادت سرعة بنسبة 10 %، وأن المدن الكبرى تزيد من سرعة وتيرة الحياة أكثر من ذي قبل.

وقد وصف الطبيب النفسي ستيفن براون النهم للحياة السريعة على أنه حالة إدمان، كما قال إن الناس لا يتوقفون عن المضي بشكل أسرع وهذا يزيد من مطالبهم وأيضا من احتياجاتهم للمزيد من الوقت حيث إن التكنولوجيا استولت على معظم وقتنا فمثلا الأشخاص الذين لا يستطيعون النوم إلا بعد الانتهاء من فحص هواتفهم وتصفح وسائل التواصل الاجتماعي يعانون من قلة النوم وبالتالي يشعرون بالتعب، لذلك يأمل براون في اتخاذ خطوات للتغلب على إدماننا على العيش بهذه الوتيرة، ويقترح أن تكون الخطوة الأولى هي تقليل استخدام الهاتف يوميا خمس دقائق عن اليوم السابق وهكذا، ومن ناحية أخرى فقد أعلنت شركة أبل عن إمكانية السماح للمستخدم بمراقبة الوقت الذي يقضيه على أجهزته وعلى التطبيقات.

أيضا من أضرار الحياة السريعة، السرعة في تناول الطعام، وقد عرضت دراسة يابانية أجريت على ما يقرب من 60000 شخص ياباني أن من يتناول الطعام ببطء أو بشكل طبيعي يكون أقل احتمالية لاكتساب الوزن، حيث يستغرق الجسم من 15 إلى 20 دقيقة ليستقبل الإشارة الخاصة بالتغذية التي تخبرنا وتشعرنا بالشبع لذلك فإن تناول الطعام ببطء يمنحنا فرصة لذلك دون تناول كميات كبيرة من الطعام مما يحد من زيادة الوزن.

أوقات الراحة تنجز العمل

لا تشكل أوقات الراحة والقيلولة عائقا أمام يوم عمل شاق، فقد يبدو المنطق أنه إذا عملت لفترات طويلة ولساعات إضافية يمكنك إنجاز المزيد والمزيد، لكن وجدت الدراسات أن أدمغتنا تشبه العضلات كلما استخدمت تعبت وأرهقت، لذلك العمل الجاد والشاق لفترات قصيرة مع الكثير من فترات الراحة الطريق هو الأفضل لصحتك.

ووفقا لدراسة أجرتها شركة دروجيم جروب لبرامج الكمبيوتر فقد وجد أن هناك رقمين فعّالين هما 52 و17، فعندما يتعلق الأمر بالتوازان فإن 52 دقيقة من العمل تليها 17 دقيقة من فترة الراحة، حيث قد وصلت لهذه النتيجة بعد تطبيق هذا النظام على عمالها وبعد تحليل البيانات باستخدام تطبيق الإنتاجية «ديسك تيم»، أظهرت النتيجة أن العمال أنجزوا الكثير في العمل بنجاح وبطاقة إيجابية. لذلك ما عليك فعله خلال فترات الراحة هو مشاهدة بعض الصور المفضلة لك حتى ولو كانت لقطة أو كلبا مفضلا لك، فكل ما يجعلك سعيدا ويمنحك طاقة إيجابية يعيدك إلى العمل في كامل نشاطك ويرفع من روحك المعنوية.

كذلك الحصول على المزيد من فترات الراحة للحصول على غفوة يساعدك كثيرا، حيث قد وجد الباحثون في جامعة بنسلفانيا أن الحصول على غفوة لمدة ساعة فى أثناء وقت الغداء يفيد جدا في اختبارات التذكر والاختبارات التي تساعد على حل المشاكل الحسابية حيث إن الغفوة تمنح العقل فرصة لإعادة الشحن، كما أنها تحفاظ على الوزن، ففي دراسة أجريت على أكثر من 1500 شخص بالغ في منتصف العمر، وجدت سيمونا بو من جامعة تورينو أن البالغين الذين أصبحوا يعانون من السمنة المفرطة خلال فترة الدراسة التي استمرت ست سنوات ينامون بمعدل 6.3 ساعات في الليلة وأن من ينامون بمعدل 7.2 ساعات هم من يتمتعون بالوزن الصحي.

فوائد الملل

دائما ما نعتبر الملل ضيفا غير مرحب به أو شيئا عليك التخلص منه سريعا لكن أظهر البحث أن هناك سببا وجيها للتمسك به، حيث إن الملل هو عاطفة قد تكون مؤذية لكنها أيضا لها تأثير جيد علينا، وهذا وفقا للطبيبة النفسية ساندي مان المحاضرة بجامعة سنترال لانكشاير، كان بحثها ينطوي على جعل الناس ضاجرين وشاعرين بالملل، من خلال تشجيع المتطوعين في هذه التجربة على نسخ أرقام الهاتف من دفتر الهاتف، أو حتى قراءتها بعقولهم، مما جعلهم يشعرون بالملل لذلك جاء معظمهم بأفكار جديدة وكانت أكثر إبداعًا، وفي تجربة أخرى على أكواب بلاستيكية شعر المتطوع بالضجر مما جعله يصنع أفكارا جديدة يستخدم فيها الكوب البلاستيك.

وبناء على هذه التجارب تقول إنه عندما لا يكون لديك شيء لتحفيز عقلك، فإن الملل يخلق هذا التحفيز، ويجعل عقلك يبحث عن حلول أخرى تخلصك من الشعور بالملل، ليس هناك شك في أن الملل ليس دائمًا قوة للخير، وعلى سبيل المثال فإن أكثر الأشخاص عرضة للملل هم أيضا أكثر احتمالية لإدمان الإنترنت والهواتف الذكية، ويشرح البروفيسور جيمس دانكرت عالم الأعصاب بجامعة واترلو في كندا أن الشعور بالملل ليس جيدًا ولا سيئًا هو مجرد إشارة تخبرنا بأن ننهض ونفعل شيئا آخر فكيف تكون ردة الفعل على هذا الشعور هذا هو السؤال؟

فقد يستجيب أشخاص بسلوك مدمر للذات وعند أشخاص آخرين يصبح حافزا نحو الإبداع، لذلك يمكن تسخيره بشكل صحيح ويصبح الملل قوة من أجل الخير والإبداع ويساعدنا في إظهار إمكاناتنا المخفية.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s