الجذور العربية للخوارزميات التي بُني عليها جوجل وفيسبوك والذكاء الاصطناعي

iStock-647209510-900x400.jpg

يبدو الاستخدام الحديث للخوارزميات في التنبؤ بالسلوك البشري أمراً شرّيراً، إلا أنَّ الخوارزمية -التي تُعرَّف بأنّها مجموعة من الخطوات الرياضية والمنطقية والمتسلسلة اللازمة لحل مشكلة ما- تُعدّ أقدم من هذا وأكثر إنسانية مما يمكننا أن نتخيَّل.

بحسب ما يشير الكاتب ستيفن بول بصحيفة The Guardian البريطانية، الخميس 20 سبتمبر/أيلول 2018، تستخدم المجالس المحلّية بالمملكة المُتحدة حالياً «الخوارزميات»، لمحاولة التنبؤ بتعرُّض الأطفال للخطر.

بلغةٍ بسيطة، يُمكن القول إن الخوارزميات هي أدمغة صغيرة مُخيفة تعمل بالذكاء الاصطناعي، وهي الطريقة الجديدة للتأكيد على أن أجهزة الكمبيوتر ستسيطر على العالم، ولكن ما هي الخوارزميات بالضبط؟

يبدو المُصطلح نابعاً من تقنيات رفيعة المُستوى، ولكنّه –في حقيقة الأمر- قديم للغاية، فقد استعارته اللغات الإنكليزية والفرنسية واللاتينية من اسم عالم الرياضيات العربي في القرن التاسع «أبو عبدالله محمد بن موسى الخوارزمي».

في الرياضيات وعلوم الكمبيوتر، «الخوارزمية» هي مجموعة من القواعد التي تعبِّر عن سلسلة محددة من العمليات، وتستخدم لحل فئة من المشكلات. يمكن للخوارزميات إجراء الحسابات ومعالجة البيانات والقيام بمهام التفكير الآلي.

جوجل خوارزمية تقييم الصفحة وفيسبوك خوارزمية النيوزفيد

“PageRank” هي الخوارزمية التي تعمل مع برامج أوتوماتيكية تدعى spiders أو crawlers، لتقوم بتقدير تقريبي لمدى أهمية الموقع، وعلى أساسه تظهر لك نتائج بحث جوجل بالترتيب الذي تراه، ويكون أكثر إفادة لك.

تقوم خوارزمية PageRank بفحص تردد وموقع الكلمات الرئيسية داخل صفحة الويب، ومنذ متى أنشئت صفحة معينة، وما الروابط التي تصلها بالمواقع الأخرى، وتقوم بتقييم وترتيب الصفحات لتكون نتائج البحث.

ستُرهقك خوارزمية فيسبوك الجديدة التي تقلل «الوصول» لمنشورات الصفحات التي تتابعها، لكن هذه المعادلات الرياضية هي التي تحدد لك ماذا تشاهد وتقرأ على صفحة الفيسبوك، وتقوم بترتيبها لك حسب افتراضها للمحتوى الأكثر اهتماماً بالنسبة لك.

التاريخ العربي للخوارزميات

وفي الأصل، كانت الخوارزمية تعني ما يُسمَّى الآن بنظام الأرقام «العربية» التي تشمل الصفر. ومؤخَّراً، نال مُصطلح الخوارزمية معنى أكثر تحديداً في علوم الرياضيات، ليعني اتّباع مجموعة من القواعد؛ حيث دعا أحد الكُتاب في عام 1811 لاستخدام الخوارزمية لإنشاء النظريات الرياضية، بحسب صحيفة The Guardian البريطانية.

وسميت الخوارزمية بهذا الاسم نسبة إلى العالم أبو جعفر محمد بن موسى الخوارزمي الذي ابتكرها في القرن التاسع الميلادي. الكلمة المنتشرة في اللغات اللاتينية والأوروبية هي «algorithme» وفي الأصل كان معناها يقتصر على خوارزمية لتراكيب ثلاثة فقط وهي: التسلسل والاختيار والتكرار.

وحتّى يومنا هذا، لا يزال مُصطلح «الخوارزمية» مجرّد تمييز لمجموعة من القواعد، وهو ما يعني باختصار: (إذا حدث كذا، ثم كذا -وكانت النتيجة صحيحةً- فلتفعل كذا!).

وفي العلوم المالية، على وجه الخصوص، يُختَصَر المُصطلح باللغة الإنكليزية من «algorithm» إلى «algo»، وهو ما يُشبه كلمة «algae» التي تعني باللغة العربية «الطحالب»، وتُثير شعوراً بالنمو البيولوجي الذي من المُستحيل إيقافه.

ولكن، ربّما إذا فكَّرنا في الخوارزميات على أنّها مُجرد مُخططات رتيبة يرسمها البشر، سنتمكَّن بشكل أفضل من رؤية مواضع المسؤولية التي نحملها على عاتقنا إذاً، أو (حين) يضل الذكاء الاصطناعي طريقه.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s