الشعور المعوي قد يكون الحاسة السادسة.. وربما نكون قد اكتشفنا أخيراً الرابط الخفي بين العقل والأمعاء

iStock-654036286-900x400.jpg

هذا البحث الجديد على الفئران قد يؤدي إلى تغيير فهمنا للعلاقة بين الأمعاء والعقل، بالإضافة إلى تأثير هذه العلاقة على الشهية.

إذا كنتَ قد شعرتَ من قبل بالغثيان قبل تقديم عرضٍ مهم، أو بالخمول بعد وجبةٍ دسمة، فأنت بالتأكيد تُدرك قوة العلاقة بين الأمعاء والعقل، حسب موقع Science Alert العلمي.

اضطرابات كثيرة تبدأ من الأمعاء

يعتقد العلماء حالياً أنَّ مجموعة كبيرة من الحالات، مثل اضطرابات الشهية والسمنة والتهاب المفاصل والاكتئاب، قد تبدأ من الأمعاء. لكن لم يتَّضِح حتى الآن كيفية انتشار الرسائل فيما يُطلق عليه العقل الثاني من المعدة إلى العقل.

اعتقد الباحثون لعقود أنَّ الهرمونات التي تسري مع تدفق الدم هي وسيلة التواصل غير المباشرة بين الأمعاء والعقل.

وتشير الأبحاث الحديثة إلى أنَّ وسائل التواصل المُسبِّبة لذلك «الشعور المعوي» هي أكثر مباشرةً وسرعةً من انتشار الهرمونات.

مفهومنا عن الشهية سيتغير

استخدم الباحثون فيروس سُعار الكلب، مُثبَتاً على جسيم مُشع أخضر، ثم تعقبوا الفيروسات أثناء سريانها من أمعاء الفئران إلى عقولها. اندهش الباحثون لرؤية الفيروسات تعبر الخلية العصبية الواحدة في أقل من 100 مللي ثانية، أي أسرع من غمضة العين.

ويقول المؤلف الرئيسي للبحث دييغو بوركويز، وهو أستاذ مساعد في كلية الطب بجامعة ديوك: «يتحدث العلماء عن الشهية بمقاييس الدقائق والساعات. نحن نتكلم هنا عن الثواني. وهذا له آثار عميقة على مفهومنا عن الشهية. العديد من مثبطات الشهية التي تم تطويرها تستهدف هرمونات بطيئة التأثير، ولا تستهدف التشابكات العصبية السريعة، وربما هذا هو السبب في فشل معظمها».

كابلات عصبية سريعة للغاية

يستقبل المخ المعلومات من الحواس الخمس، وهي اللمس والبصر والسمع والشم والتذوق، عن طريق إشاراتٍ كهربية تنتقل عبر الألياف العصبية الطويلة التي تقع تحت الجلد والعضلات، بطريقةٍ تشابه كابلات الألياف الضوئية. تتحرك هذه الإشارات بسرعة، لذلك تباغتك سريعاً رائحة البسكويت المخبوز الطازج، بمجرد أن تفتح باب المنزل مثلاً.

على الرغم من أهمية الأمعاء كونها عضواً حسياً مثل العين والأذن، فمعرفة الوقت الذي تحتاج فيه المعدة للامتلاء هو من أسباب استمرار الحياة، ويعتقد العلماء أنَّها تُوصِّل رسائلها عن طريق عمليةٍ غير مباشرة تتضمن خطواتٍ عديدة.

الهرمونات أبطأ، هناك طريق أسرع بكثير

وذهب التفكير من قبل إلى أنَّ المواد الغذائية في الأمعاء تحفز إفراز الهرمونات، التي تنتشر مع تدفق الدم خلال مدة من دقائق إلى ساعات بعد تناول الطعام، وفي النهاية تمارس تأثيراتها على الدماغ.

كانوا على حقٍّ جزئياً، فحمض التربتوفان الموجود في الديك الرومي المُقدم للعشاء مشهور بتحوله إلى مادة السيروتونين المسؤولة عن الشعور بالنعاس في المخ.

لكن يشُك بوركويز في أنَّ المخ لديه طريقة أسرع في استقبال الإشارات من الأمعاء. ولاحظ أنَّ الخلايا الحسية الموجودة في الأمعاء تتشارك العديد من الخصائص التي تتمتع بها الخلايا المشابهة لها، الموجودة في اللسان والأنف.

شاهد هذا الشرح المصوّر

إنها دوائر عصبية سريعة الإشارة

وفي عام 2015، نشر بوركويز دراسةً مميَزة في دورية Clinical Investigations، تُظهر أن هذه الخلايا الهضمية تحتوي على نهاياتٍ عصبية أو تشابكات عصبية، مما يوحي بأنَّها قد تستخدم نوعاً من الدوائر العصبية.

في هذه الدراسة، وضع بوركويز وفريقه خريطةً لهذه الدائرة العصبية. أولاً، ضخت مايا كايلبيرر زميلة أبحاث ما بعد الدكتوراه فيروس سعار يحمل علامةً مشعة خضراء في معدة الفئران.

ورأت أنَّ الفيروس هبط في جذع الدماغ عن طريق العصب المبهم، مما يدل على وجود دائرةٍ مباشرة.

بعد ذلك، أعادت كايلبيرر إنشاء الدائرة العصبية بين المخ والأمعاء، عن طريق زراعة خلايا الأمعاء الحسية من الفئران في نفس الطبق، مع الخلايا العصبية المبهمة.

رأت الخلايا العصبية تزحف على طول سطح الطبق، للاتصال مع خلايا الأمعاء والبدء في إطلاق الإشارات. عندما أضاف فريق البحث السكر إلى المزيج، تسارع معدل إطلاق الإشارات. وقاست كايلبيرر السرعة التي تُوصَّل بها المعلومات من السكر في الأمعاء، وصُدمت لكونها كانت في نطاق الأجزاء من الثانية.

يفترض هذا الاكتشاف أنَّ الناقل العصبي مثل الغلوتامات، التي تشارك في نقل المعلومات من الحواس الأخرى مثل الشم والذوق، يعمل كموصل للرسائل. وعندما أوقف الباحثون إطلاق الغلوتامات في الخلايا الحسية في الأمعاء توقفت الرسائل.

وتوجد لدى البشر كذلك

يمتلك بوركويز بياناتٍ تشير إلى أنَّ بنية ووظيفة هذه الدائرة ستكون مطابقة لنظيرتها في البشر.

وربما ستعتبر حاسة جديدة

ويقول بوركويز: «نعتقد أنَّ هذه الاكتشافات ستضع أساساً بيولوجياً لحاسةٍ جديدة. حاسة توضح كيفية إدراك العقل لامتلاء المعدة بالطعام والسعرات الحرارية. وهذا يثبت صحة فكرة وجود الشعور المعوي كحاسة سادسة».

في المستقبل، سيحاول بوركويز وفريقه معرفة كيف يمكن لهذه الحاسة الجديدة تمييز نوع المواد الغذائية وقيمة السعرات الحرارية للأطعمة التي نتناولها.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s