كونك نحيفاً لا يعني بالضرورة أنك تتمتَّع بصحةٍ جيدة، إذن كيف نحكم على صحة الوزن؟

iStock-688777450-900x400.jpg

هذه الدراسة تخبرك لماذا لا يكون وزنك القليل صحياً، وكيف يصبح نظامك الغذائي صحياً ومفيداً لجسمك وعقلك ويراعي صحة الوزن أيضاً؟

وفقاً للمعهد الأسترالي للصحة والرعاية الاجتماعية، يعاني 63% من الأستراليين البالغين من الوزن الزائد أو السِّمنة.

لكن المهمة الأصعب بكثير هي تقدير عدد الأشخاص الذين يندرجون ضمن نطاق الوزن الصحي، لكن نظامهم الغذائي فقير، وأسلوب حياتهم يتسم بقلة الحركة. يمكن أن تتسبَّب هذه العوامل في مشكلاتٍ صحية خطيرة، غالباً ما تُغفَل سهواً؛ لأن الشخص يبدو «بصحةٍ جيدة».

كيف نحكم على صحة الوزن؟

تعتمد إحصاءات البدانة غالباً على تقدير دهون الجسم، باستخدام مؤشر كتلة الجسم. ورغم أن مؤشر كتلة الجسم لا يرتبط تماماً بنسبة الدهون في الجسم، فهو يعد طريقةً سهلة وسريعة لجمع البيانات باستخدام طول ووزن الشخص. إذا كان مؤشر كتلة الجسم أعلى من 25، يُعتَبَر الشخص «زائد الوزن». وإذا كان المؤشر أعلى من 30 يُعتبر الشخص «بديناً»، لكن لا يخبرنا مؤشر كتلة الجسم إلى أيِّ مدى يتمتَّع هذا الشخص بصحةٍ جيدة.

باستخدام مؤشراتٍ لقياس أسلوب حياة الأشخاص، مثل النظام الغذائي ووتيرة ممارسة التمارين الرياضية، على مدار العام الماضي 2017، استنتج تقريرٌ صدر مؤخراً عن وحدة الصحة بولاية كوينزلاند الأسترالية، أن 23% من هؤلاء الذين لا يعانون حالياً من الوزن الزائد أو البدانة مُعرَّضون لخطر أن يصبحوا هكذا في المستقبل.

وتشير هذه الأرقام إلى أن نسبة الأشخاص الذين يعانون من وزنٍ غير صحي، لا تعكس بدقةٍ نسبة الأشخاص الذين يتسم أسلوب حياتهم بكونه غير صحي، وهم أكثر بكثير من سابقيهم.

إذا لم تكن تعاني من الوزن الزائد، فهل أسلوب الحياة الصحي مهم؟

يعتقد العديد من الأشخاص أنهم سيكونون بخير إذا تمكَّنوا من الحفاظ على نحافتهم، بينما لا يأكلون بشكلٍ جيد، ولا يمارسون التمارين الرياضية. لكن رغم أن صحتك قد تبدو جيدةً ظاهرياً، فإنك قد تعاني من نفس المشكلات الصحية التي يعاني منها الأشخاص ذوو الوزن الزائد والبدناء داخل أجسامهم.

عند دراسة عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والجلطات والسرطان، نفكر غالباً بشأن مؤشرات صحية مثل التدخين والكولسترول وضغط الدم ووزن الجسم، لكنّ كلاً من النظام الغذائي الفقير وقلة النشاط البدني يرفعان أيضاً من مخاطر الإصابة بأمراض القلب، ويقومان بدورٍ في حدوث بعض الأمراض السرطانية.

لذا، حتى إذا لم تكن مُدخِّناً ولا تعاني من الوزن الزائد، فإن عدم ممارسة النشاط البدني وتناول الطعام بشكلٍ سيئ يزيد من مخاطر إصابتك بأمراض القلب.

ولم تجر سوى أبحاث قليلة لمقارنة مخاطر النظام الغذائي الفقير وعدم ممارسة التمارين الرياضية ومساهمتها في حدوث أمراض القلب لدى الأشخاص ذوي الوزن الزائد، مقارنةً بالأشخاص النحفاء، لكن صحتهم غير جيدة. غير أن دراسةً واحدة قاست مخاطر عوامل أساليب الحياة المختلفة، المرتبطة بالمضاعفات التي تلي الإصابة بمتلازمة الشريان التاجي الحادة، وهو انخفاضٌ حاد في تدفُّق الدم إلى القلب.

ووجدت الدراسة أن الالتزام بنظامٍ غذائي صحي ونظام رياضي خفَضَ مخاطر الإصابة بمضاعفاتٍ كبيرة، مثل السكتة الدماغية أو الوفاة، بمقدار النصف، خلال الستة أشهر التالية لحادث الإصابة الأول، مقارنةً بالأشخاص غير الملتزمين بنظامٍ غذائي أو رياضي.

النظام الغذائي غير الصحي مُضِرٌّ لجسمك، لكن ماذا عن دماغك؟

أظهرت بعض الأبحاث مؤخراً أيضاً، أن الاستهلاك المفرط للأغذية التي تحتوي على نسبة دهون وسكر مرتفعة ربما تكون له تأثيراتٌ سلبية على دماغك، مُسبِّباً عجزاً في التعلُّم وضعفاً في الذاكرة. وجدت دراساتٌ أن البدانة مرتبطةٌ بتدهور الوظائف الإدراكية، والتي قيسَت بعددٍ من اختبارات الذاكرة والتعلُّم، مثل القدرة على تذكُّر قائمة من الكلمات عُرِضَت منذ دقائق أو قبل ساعات.

الجدير بالذكر، أن العلاقة بين وزن الجسم والوظيفة الإدراكية كانت موجودةً حتى بعد التحكُّم في عددٍ من العوامل الأخرى، بما فيها مستوى التعليم والظروف الصحية الحالية للأشخاص الخاضعين للدراسة.

ومن النقاط الاستثنائية المُتعلِّقة بهذ النقاش ظهور أدلة متزايدة تفيد بأن تدهور الوظائف الإدراكية بسبب النظام الغذائي يمكن أن يحدث بسرعة، في غضون أسابيع أو حتى أيام. على سبيل المثال، وجدت دراسةٌ أُجرِيَت في جامعة أوكسفورد، أن البالغين الأصحاء الذين تحدَّد لهم نظام غذائي يحتوي على نسبةٍ مرتفعة من الدهون (75% من امتصاص الطاقة) على مدار خمسة أيام، بدت عليهم أعراض خللٍ في الانتباه والذاكرة والمزاج النفسي، مقارنةً بمجموعة التحكُّم التي حصلت على نظامٍ غذائي به نسبة دهون منخفضة.

وجدت أيضاً دراسةٌ أخرى أُجرِيَت في جامعة ماكواري، أن تناول إفطار به نسبة مرتفعة من الدهون والسكر كل يوم على مدار أربعة أيام، نتج عنه عجزٌ في الذاكرة والتعلُّم، مشابه للأشخاص ذوي الوزن الزائد والبدناء الخاضعين للملاحظة.

وتؤكِّد هذه النتائج ما توصَّلَت إليه الدراسات التي أُجرِيَت على القوارض، والتي تُظهِر إمكانية تعرُّض أشكال مُحدَّدة من الذاكرة للتلف، بعد أيامٍ فقط من الالتزام بنظامٍ غذائي يحتوي على مياهٍ مُحلَّاة بالسكر والأغذية السريعة، مثل الكعك والبسكويت.

ولم يختلف وزن الجسم كثيراً بين المجموعة التي تتناول أغذيةً صحية وهؤلاء الذين يتناولون أغذيةً تحتوي على نسبة مرتفعة من الدهون والسكر. وتُظهِر هذه الدراسات إمكانية حدوث تداعيات سلبية نتيجةً للالتزام بنظام غذائي فقير، حتى إذا لم يحدث تغيُّرٌ ملحوظٌ في وزن الجسم. تُظهِر هذه الدراسات أن وزن الجسم ليس دائماً أفضل مؤشر على الصحة الداخلية.

ما زلنا لا نعلم الكثير عن الآلية التي تعمل بها هذه الأغذية المُشبَّعة بنسبةٍ عالية من الدهون والسكريات، لإعاقة الوظائف الإدراكية خلال هذه الفترات الزمنية القصيرة. ويمكن أن تكمن إحدى هذه الآليات في تغيير مستوى الجلوكوز بالدم، بسبب تناول الأغذية المُشبَّعة بنسبةٍ مرتفعةٍ من الدهون والسكر. وربما يتسبَّب تذبذب مستوى الجلوكوز في الدم في إعاقة عملية التمثيل الغذائي للجلوكوز، وإشارات هرمون الأنسولين في الدماغ.

يستخدم العديد من الأشخاص انخفاض وزن الجسم ذريعةً للتساهل مع الأغذية غير الصحية وعدم النشاط البدني، لكن وزن الجسم ليس أفضل مؤشر على الصحة الداخلية. نظامك الغذائي هو مؤشرٌ أفضل بكثير، فعندما يتعلَّق الأمر بصحتك، ما يوجد داخل جسمك هو المهم. ما يُشكِّلك هو ما تتناوله بالفعل.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s