من داخل المؤتمر السري الذي يسعى لإطلاق سيارات طائرة.. 100 من قادة الشركات الكبرى يخططون للتاكسي الطائر

iStock-864544800-900x400.jpg

في صباح يوم الجمعة 28 سبتمبر/أيلول، ذهبت مجموعة ضمت أكثر من 100 شخص من قادة شركات التقنية المشهورة، والمؤسسات البحثية، والشركات الاستثمارية للعمل على تحدٍ واحد يبدو أنه مستحيلاً: جعل صناعة سيارات الأجرة الطائرة الوليدة واقعاً، حسب مجلة Wired الأميركية.

مكان هادئ يستضيف قمة مهمة وعاصفة

في معظم الأيام، يكون مطار بنتونفيل المحلي في ولاية أركنساس الأميركية مكاناً جميلاً وهادئاً، يُجري صيانة للطائرات الخاصة الصغيرة التي تمر به على فترات متباعدة، أو طائرة أعمال أو اثنتين تأتيان غالباً  لزيارة Walmart التي تُعَد أكبر شركة في المنطقة، ويقع مقرها الرئيسي في هذه المدينة. ولكن في وقتٍ سابق من الشهر الماضي سبتمبر/أيلول، حدث تدفق مفاجئ، بدأت بعض طائرات الأعمال اللامعة في الوصول إلى بنتونفيل يوم الخميس 27 سبتمبر/أيلول. وبحلول يوم الجمعة اصطفت دزينة من الطائرات بأناقة على المهبط، وأجنحتها تصطف جنباً إلى جنب.

وفي مساء ذلك اليوم، أدت إحدى الطائرات الاستعراضية مناورات بهلوانية بمعدلات تسارع عالية على مدرج الطائرات في أثناء عرض جوي خاص، أُقيم أمام حظيرة الطائرات المفتوحة مباشرة حيث كان الرجال والنساء الذين جاءوا على متن هذه الطائرات يتشاركون تناول العشاء مع بعض ممن جاءوا بطائرات الأعمال. وبعد عشر دقائق من المراسم المعتادة، هبَّت عاصفة عنيفة. فهبط الطيار، وانتقلت الحفلة إلى الداخل، وأُغلق باب الحظيرة.

طراز جديد أفضل بكثير

تتطلب هذه الرؤية التي رسمت شركة أوبر أبرز خطوطها طرازاً جديداً من المركبات التي تُدار ببطاريات أفضل بكثير من البطاريات التي لدينا الآن. وستعتمد على موافقات من منظمات بيروقراطية، ودمجٍ آمن في المجال الجوي المزدحم. ستصبح أنظمة الطيران الذاتي -التي ما زالت بعيدة تماماً عن التطبيق على ركاب بشريين– ضرورية. ويبدو أن هذا المجال يحتاج إلى تمويل غير محدود وخطة لإقناع العامة بأن يأمنوا على حياتهم في أيد هذه التقنية الجديدة. بالإضافة إلى إمكانية أن يخطف منهم المبتكرون الصينيون الأضواء إذ يتمتعون بتمويل جيد ويتقدمون في هذا المجال دون الكثير من هذه القيود الموجودة لدى الأميركيين.

صناعة جديدة وفرص للجميع

لم يشهد اجتماع العقول السري الذي دام ليومين وسُمي باسم Bentonville UP منصات عامة أو وجود وسائل الإعلام المحلية ما عدا مجلة WIRED الأميركية. وقال بين ماركوس الذي نظم هذا الحدث بالتعاون مع زميله سايروس سيغاري: «أردنا أن يشعر المشاركون بالراحة في تبادل المعلومات بانفتاح وحرية، خاصةً أن كثيراً منهم شركات ناشئة ما زالت تعمل في الخفاء». (يشغل ماركوس منصب رئيس شركة AirMap التي طورت برنامجاً لإدارة رحلات الطائرات ذاتية القيادة يمكنه المساعدة في إرشاد سيارات الأجرة الطائرة ذاتية القيادة، ويرأس سيغاري شركةً مضاربة في البورصة في مجال الطيران تدعى JetAviva) وأضاف: «صحيحٌ أنَّها شركات متنافسة، لكنَّها تدرك أن الأمر يتطلب جيشاً ضخماً لخلق صناعة جديدة، وستكون هناك فرص كافية للجميع».

صفوة ممثلي الشركات يجتمعون

تكونت قائمة الحضور من صفوة شركات التنقل الجوي، وتضمَّنت ممثلين عن شركات Airbus وجوجل وJoby Aviation وTerraFugia وأوبر وVirgin Galactic، بالإضافة إلى وكالة ناسا للفضاء، والقوات الجوية الأميركية. وبالطبع حضر ممثلاً عن شركة Walmart وهو ستيوارت والتون حفيد سام والتون الذي استضاف الحدث. طورت شركته التي تحمل اسم Game Composites طائرةً استعراضية -تلك التي أدت الاستعراض مساء الجمعة- كمبررٍ للتحسين من أساليب صناعة ألياف الكربون الذي يعتبر المكون الرئيسي لطائرات الإقلاع العمودي المستقبلية التي تعمل بالكهرباء.

طائرات تقلع وتهبط عمودياً

أصبحت إشارات التطور في اتجاه مستقبل السيارات الطائرة نشطة وسريعة. إذ طار ريتشارد براونينغ مرتدياً حُلَّته النفاثة ليعلن إطلاق دوري سباقات نفاثة جديد. وعرض المقدمون مقاطع فيديو لطائرات الإقلاع والهبوط  العمودي التي تعمل بالكهرباء والتي يعملون على تطويرها، بعضها أكثر تطوراً مما تشير إليه مقاطع الفيديو الموجودة على الإنترنت.

ويتشاركون صناعة التاكسي الطائر

وشهد المؤتمر أيضاً دلالة كبيرة على النضج تمثَّلت في أنَّ الكثير من الشركات في هذا المجال الحديث تجد طريقةً للمشاركة، بدلاً من أن تصنع طائراتها الخاصة. باختصار، إنها تتصرف مثل شركات الطيران  التقليدي. إذ تركز شركة Game Composites على تصنيع مركبات الكربون. بينما توقفت شركة Verdego Aero التي أسسها إريك ليندبيرغ حفيد تشارلز ليندبيرغ عن صنع طائرتها الخاصة، وتحولت إلى تطوير نظام دفع يمكنها تقديمه إلى المصنعين الآخرين. وقال ليندبيرغ لي: «جعلني هذا أركز فقط على نظم الدفع الكهربائية، متجنباً بذلك العملية الطويلة الشاقة لاعتماد الطائرات».

والنتائج تحبس الأنفاس

لقد تجنبوا المشقة على نحو جيد. إذ قال بليك شول، مؤسس شركة Boom Supersonic، للمجموعة إن طائرته الأسرع من الصوت كانت ستُكلف 6 مليارات دولار للحصول على الاعتماد. وقال أحد المشاركين عن ذلك: «لقد حبس أنفاس كل الحضور في القاعة». وصحيحٌ أنَّ الطائرة التي تأمل الكثير من الشركات في إطلاقها ستكون أصغر وأبطأ من طائرة شول، لكنَّ إدارة الطيران الفيدرالية لم تعتمد من قبل مركبة إقلاع وهبوط عمودي تعمل بالكهرباء، فما بالكم إذا كانت ذاتية القيادة. ولتسهيل الطريق، تخطط الكثير من الشركات في بنتونفيل للبدء بوجود تحكم بشري، وربما بأنظمة دفع هجينة.

إجراءات الاعتماد ستكون أسهل

ومن المفيد أنَّ إدارة الطيران الفيدرالية تعمل على اختصار عملية اعتماد الطائرات. إذ قال غريغ باولز رئيس سياسات اتحاد المصنعين في مجال الطيران العام إنَّ مجهودات مجموعته التي دامت لتسع سنوات لتساعد الوكالة على إعادة كتابة قواعد الاعتماد ستسمح بوجود عملية أسرع بكثير وأقل تعقيداً. وأضاف: «أصبحت أنظمة الدفع الكهربية ممكنةً منذ نحو 5 سنوات فقط تقريباً، ولكنها تتماشى بالفعل مع قواعد العملية الجديدة. وسيكون المضي في إجراءات الاعتماد أسهل كثيراً».

لكن أمامها الكثير بعد

ولكن ما زال يتعيَّن على هذه الصناعة إنفاق مئات مليارات الدولارات لتطوير هذا النظام الجديد، وهذه أموالٌ طائلة بالنسبة للنموذج التقليدي للتمويل الرأسمالي الاستثماري. وقال إريك بارتش المؤسس المشارك في شركة Verdego: «تحدثت جهات التمويل عن حقيقة أنَّه في غضون السنوات القليلة القادمة ستُدفَع هذه الصناعة أكثر عن طريق الاستثمار الإستراتيجي في المجال الجوي والمستثمرين غير الرأسماليين ذوي الآفاق الزمنية الطويلة. ومع أنَّ التنقل الجوي المدني فرصة مالية ضخمة، فإنَّه لا يلائم القالب التقليدي للاستثمار في الشركات الناشئة، الذي عادةً ما يركز على الأسواق ذات رؤوس الأموال الأقل».

ستدخل المجال الجوي سريعاً

ويعتقد جيف شوماخر، الرئيس التنفيذي لشركة BCG Digital Ventures التي تعد شركةً جديدة وتجريبية وذراعاً استثمارية للشركة الأم Boston Consulting Group، أن المستثمرين يمكنهم الاستثمار في عمليات طويلة المدى. إذ قال: «سنرى الشركات الناشئة  ذات التصميمات الأكثر قابلية للنمو في السوق أولاً. هذه الشركات التي لديها تصميمات تضمن وجود طيار أولاً سوف تدخل المجال الجوي أسرع من الطائرات التي لا تعتمد على وجود طيار. وسنرى أيضاً الطائرات ذات المقعدين تدخل السوق أسرع من الطائرات ذات الأربعة مقاعد، لأن وزنها سيكون أخف كثيراً».

وستبدأ برحلات سياحية

ونبَّه شركات سيارات الأجرة الناشئة للتفكير في استراتيجية الذهاب إلى السوق التي يتبعونها، والتي تتضمن البدء برحلات طيران سياحية، فقط من أجل سرعة التحليق في الهواء. وأضاف أنَّ هذه الشركات مُطالَبة بإثبات حجتها للسوق. وقال شوماخر: «عليكم النظر في المعضلة التي نعمل على حلها هنا، وهي معضلة الوقت. فالبشر سريعو التأثر بما يسهل عليهم حياتهم. ستسهل طائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية سرعة الوصول إلى الأماكن كثيراً».

تقدم الشركات الصينية كان واضحاً

ربما يكون الأمر الأكثر إثارةً للقلق في العرض بالنسبة للكثير من المشاركين هو التقدم الذي يبدو أن الشركات الصينية حققته بالفعل. إذ قال أحد الحضور فضل أن يبقي هويته سرية، لأن شركته ما زالت تعمل في الخفاء: «أظهرت شركتا Ehang، و Yuneec في مقاطع الفيديو قدرات طائراتها، التي أفزعت الناس حقاً». ووافقته في الرأي تاشا كيني المحللة في شركة  Ark Invest، إذ قالت: «الولايات المتحدة متأخرة عن الدول الأخرى على مستوى اللوائح التنظيمية، وهذا ما كنا نعتقده فعلاً، ولكننا تيقنَّا من هذا الآن. غالباً ما ستكون الريادة للصين وأوروبا، لقد دُهِشت بكم الاختبارات التي أنجزها فريق شركة Ehang».

السؤال إذاً هو هل ستنجح الشركات الأميركية -والحكومة التي تساندها- في الحفاظ على حدوث هذا الابتكار على أرضها، أو في سمائها؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s