لماذا تشكل كسور الفخذ خطرا يهدد حياة المسنين؟

تدق كسور الفخذ عند كبار السن ناقوس الخطر على حياتهم أكثر من أي إصابة أخرى، وحين يصاب مسن بكسر في الفخذ، فإن حياته تصبح على المحك.

يُتوفى واحد من كل ثلاثة بالغين فوق سن الخمسين سنويا بسبب كسور الفخذ، ويزداد الخطر على حياة الأكبر سنا من خمسة أضعاف إلى ثمانية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الإصابة بكسور الفخذ، بالمقارنة مع الأصحاء، ويظل هذا الخطر قائما لمدة عشر سنوات تقريبا.

وإلى جانب الآلام المبرحة التي يعاني منها المصابون بكسور الفخذ، يفقدون كذلك جزءا من وظائفهم البدنية، وتتراجع حياتهم الاجتماعية، ويزداد اعتمادهم على الآخرين، وتسوء حياتهم بشكل عام.

ويضطر كثير من مصابي كسور الفخذ إلى تغيير أنماط حياتهم، فيقوم البعض بالانتقال من منزله للعيش في دار رعاية للمسنين.

وفي نهاية المطاف، يعتبر التدهور السريع في حياة المسن عقب الإصابة بكسر الفخذ، مؤشرا سيئا على حالتهم الصحية.

عوامل الخطورة

هناك مجموعة من العوامل التي تزيد من مخاطر كسر الفخذ، ومنها تقدم العمر، حيث يزداد معدل كسور الفخذ بشكل كبير بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاما.

وتحدث الإصابات غالبا نتيجة السقوط أو عند ارتطام الفخذ بجسم صلب مثل حوض المطبخ. ويمكن أن تحدث أيضا نتيجة الصدمات الخفيفة أو حتى دون صدمات، عند النهوض على سبيل المثال.

وتزيد حالات الضعف الإدراكي الشائعة -مثل الخرف- من خطر السقوط، وكذلك يزيد الإعياء العام وضعف البصر وتعاطي الأدوية ومخاطر المنزل الاعتيادية؛ من احتمالات السقوط.

كما تعتبر هشاشة العظام عاملا كبيرا يهدد بالإصابة بكسور الفخذ، حيث يتسبب انخفاض كتلة العظام وتدهور النسيج العظمي في زيادة نسبة تعرض المسن لكسور الفخذ.

وفي جميع أنحاء العالم، تعاني واحدة من كل ثلاث نساء وواحد من كل خمسة رجال من الكسر الناجم عن هشاشة العظام، بمعدل كسر واحد كل ثلاث ثوان. وبالمقارنة بحالات الكسر الأخرى، فإن كسر الفخذ هو أخطرها على الإطلاق.

ولسبب ما غير واضح، تؤثر كسور الفخذ بشكل كبير على الفئات الأقل حظا اجتماعيا.

وقد أفادت أبحاث سابقة بأن حوالي 30% من المصابين بكسور في عظام الفخذ تعرضوا لإصابة كسر سابقة، فيما يعرف باسم “الكسور المضاعفة”. ويستمر خطر تكرر الإصابة بالكسور لمدة عشر سنوات، مما يوضح أهمية علاج الكسور الأولية بسرعة وفعالية.

زيادة خطر الموت

في أستراليا، تبدأ الرعاية السريرية القياسية لكسور الفخذ بإجراء فحوص سريعة، مثل الفحص بالأشعة السينية، وقياس درجة الآلام والحالة الذهنية. وتشير الإحصائيات الأسترالية إلى أن أكثر من ثلاثة أرباع الأشخاص الذين يعانون من كسر في عظام الفخذ يخضعون لعملية جراحية، وغالبا تكون عملية استبدال مفاصل، وعادة ما يحدث التدخل الجراحي خلال 48 ساعة.

ويفضل بعض المرضى عدم الخضوع لعملية جراحية، أو ربما يستبعد الفريق الطبي المعالج إجراء عملية جراحية لتجنب خطر أكبر.

وبالإضافة إلى مخاطر الكسر والعملية الجراحية، قد تؤدي الحالة الصحية للمريض إلى زيادة خطر الوفاة بشكل كبير. وتحدث أحيانا الوفاة بعد كسر الفخذ نتيجة مضاعفات إضافية للكسر، مثل العدوى، أو النزيف الداخلي، أو السكتة الدماغية، أو قصور في عضلة القلب.

كما أظهرت إحدى الدراسات أن أمراض القلب والسكتة الدماغية والالتهاب الرئوي تضاعف من خطر الوفاة على المدى الطويل بعد كسر الفخذ، وتظل هذه المخاطر تهدد حياة المصابين لمدة تصل إلى عشر سنوات بالنسبة للنساء وعشرين سنة بالنسبة للرجال.

وتشير الدراسات إلى أن المشكلات المتعلقة بالعلاج أو الجراحة أو عدم الحركة (التي يمكن أن تعرض المريض لخطر الإصابة بالالتهاب الرئوي) نتيجة الكسور، تؤدي في النهاية إلى مضاعفات أخرى تزيد من نسبة الوفاة المبكرة.

كيف نزيد من فرص الشفاء؟

بالتوازي مع معالجة آلام وأعراض ما بعد الجراحة، يجب إعادة تأهيل المرضى وإجراء تدريبات بدنية لضمان استعادة القدرة على  الحركة.

وبعد الأخذ في الاعتبار القدرات الفردية والصحة البدنية والوظيفية لكل فرد، قد تشمل عمليات إعادة التأهيل كلا من تدريبات الحركة، والعلاج بالسباحة، وتمارين تقوية المقاومة. ويشمل التدريب الوظيفي كلا من التدريب على المشي، وتمارين المقاومة وتمارين التوازن.

وحتى إذا لم يخضع المريض لعملية جراحية، فإن عمليات إعادة التأهيل ضرورية لضمان عودة المريض للحركة في أسرع وقت ممكن، لتجنب المضاعفات الخطيرة التي قد تنجم عن توقف الحركة.

وتشير بعض الإحصائيات إلى أن بدء التدريبات البدنية بعد الجراحة بفترة قصيرة يقلل من خطر الوفاة، لكن ما لا نعرفه حتى الآن هو نوع وكثافة ومدة التدريب البدني الذي يضمن أفضل النتائج.

وتساعد التغذية أيضا على الشفاء، فقد أظهرت الإحصائيات أن سوء التغذية في وقت حدوث الكسر يؤدي إلى انخفاض قدرة الأشخاص على المشي دون مساعدة بعد ستة أشهر من حدوث الكسر، مقارنة بأولئك الذين حظوا بتغذية جيدة آنذاك.

وهناك مؤشرات متباينة فيما يتعلق بقدرة المكملات الغذائية على تحسين القدرة الوظيفة للمصابين بكسور الفخذ. ولكن من المعروف أن الجمع بين تناول البروتين والنشاط البدني يزيد من كتلة العضلات ويحسن الأداء الوظيفي. إذ تساعد هذه الأمور على تقليل الإصابة بالهشاشة وتحسين توازن الجسم، وبالتالي تنخفض احتمالية السقوط والكسر المضاعف.

وهناك فوائد أخرى للتدريبات البدنية، مثل الحد من الاكتئاب وخاصة عند ممارسة التمارين مع آخرين.

 

* مقال مترجم من موقع ذا كونفرزيشين: شارون برينان أولسن

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s