لماذا نشعر بالألم؟

الألم هو آلية لدى الجسم تهدف لإخبار الشخص أن هناك خطأ ما أو خطرا أو تهديدا،
 
وينتج الألم مثلا من تحفيز ضار (إبرة) للعضو (الجلد) محدثا ألما جلديا في صورة إشارة من النهايات العصبية التي تنتقل عبر الأعصاب والنخاع الشوكي إلى الدماغ، الذي يقرر رد الفعل المناسب (إبعاد اليد عن الإبرة).
 
كما يمكن أن يكون الألم مصدره من الجهاز العضلي الهيكلي أو الأعضاء الداخلية (الألم الحشوي).
 
وتنتقل إشارة الألم عبر محور الخلية العصبية بواسطة حركة أيونات الصوديوم والبوتاسيوم، ويعمل المخدر الموضعي مثل لايدوكاين على تثبيط الحركة بقنوات الصوديوم ومنع انتقال إشارة الألم.
 
ويعد الألم أكثر الأعراض التي يشتكي منها المرضى عندما يبحثون عن المساعدة الطبية. ففي الظروف العادية، يشير الشعور بالأوجاع إلى وجود إصابة، وبالتالي تكون ردة الفعل الطبيعية للإنسان هي حماية نفسه إلى أن يشفى ويتلاشى الألم.
 
ولكن يختلف الناس فيما بينهم حول القدرة على الشعور بالألم، واحتماله والتفاعل معه وكيفية وصفهم لهذا الشعور وتفاعلهم مع العلاجات.
 
وهناك فوارق فردية في الشعور بالألم، تنتج غالبا عن تفاعلات معقدة بين العوامل النفسية والاجتماعية والبيئية والجينية. فرغم أن الألم لا يسجل كمرض تقليدي، على غرار أمراض القلب والسكري، فإنه مرتبط بالعوامل ذاتها.
 
فضلا عن ذلك، تتأثر التجارب المؤلمة التي يعيشها الشخص في حياته بجيناته التي تجعله أقل أو أكثر حساسية للألم. كما أن الحالة الجسدية والذهنية، والتجارب المؤلمة والقاسية السابقة، والمحيط الذي نعيش فيه، تعتبر من العوامل التي تساهم في تشكيل التفاعل مع الألم.
 
وهناك أدلة متزايدة حول وجود العشرات من الجينات والخصائص التي تحدد حساسية الشخص للألم، ومدى تفاعل الجسم مع المسكنات، واحتمالات الإصابة بالآلام المزمنة.
 
وأجريت أولى الدراسات حول جينات الألم على عائلات مصابة بحالات نادرة من انعدام الشعور بالآلام. وفي الستينيات ظهرت تقارير علمية تشير إلى وجود روابط جينية بين العائلات التي أنجبت أطفالا لديهم قدرة أكبر على تحمل الألم.
 
آنذاك، لم يكن العلماء قد توصلوا إلى تكنولوجيا من شأنها أن تحدد سبب هذه الاضطرابات.
 
ولكن انطلاقا من تلك العائلات المحدودة، أصبح معروفا أن انعدام الشعور منذ الولادة، هو نتيجة لوجود طفرات وفراغات في جينات محددة، هي المسؤولة عن انتقال إشارات الألم. ويحتوي أكثر جين مسؤول عن هذه الحالة على قناة بروتينية ضرورية لإرسال الإشارات العصبية المتعلقة بالألم.
 
وهذه الحالات تظل نادرة، إذ إن عددها في الولايات المتحدة مثلا محدود للغاية. وبينما قد يعتقد البعض أن العيش من دون ألم نعمة، تحتاج هذه العائلات في الواقع إلى اليقظة الدائمة، خوفا من التعرض لإصابة بليغة أو لطارئ صحي من شأنه أن يهدد حياة الإنسان.
غياب الألم
وعلى سبيل المثال، عادة ما ينفجر الأطفال بالبكاء عند سقوطهم على الأرض. ولكن في هذه الحالات النادرة لا يشعر الشخص بألم بسبب وجود إصابة على مستوى الركبة أو بسبب وجود كسر في عظامه.
 
كما أن غياب الألم يعني عدم الشعور بعلامات التحذير من الإصابة بنوبة قلبية، أو بنوبة ألم حاد بسبب التهاب الزائدة الدودية، حيث من الممكن أن تؤدي هذه الحالات إلى وفاة الشخص المصاب قبل ملاحظة هذه العلامات.
 
وحاليا العلماء بصدد اكتشاف المزيد من الجينات المهمة في الشعور بالألم، ومن أبرزها جين “SCN9A”، الذي يلعب دورا أساسيا في التحكم في تفاعل الجسم مع الأوجاع، من خلال تنشيط أو تثبيط قناة الصوديوم.
 
وتشير التقديرات إلى أن حوالي 60% من الاختلافات في الشعور بالألم بين الناس هي نتيجة لخصائص جينية وراثية، مما يعني أن الحساسية تجاه الأوجاع متوارثة داخل العائلات من خلال وراثة الخصائص الجينية بينها، تماما مثل مواصفات أخرى على غرار الطول ولون الشعر والبشرة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s