هل يمكن تمديد عمر الإنسان إلى ألف سنة؟

تعد جوديث كامبيسي شخصية رائدة في مجال بيولوجيا مكافحة الشيخوخة منذ أوائل التسعينيات، حيث أدى البحث الذي قامت به حول الآليات الأساسية لمرض السرطان إلى اكتشاف غير متوقع.
 
فعندما تدخل الخلايا في مرحلة الهرم يحول ذلك دون تحولها إلى خلايا سرطانية. وبعد مرور أكثر من 25 سنة، توصلت كامبيسي بفضل أبحاثها المعمقة إلى اختراع عقار قد يساهم في تأخير مسار الشيخوخة أو عكس آثارها بشكل طفيف. وبفضل هذا العقار، بات حلم الشباب الدائم أقرب إلى الواقع من أي وقت مضى، حسب ما يرى مؤيدو هذا الرأي.
ونقلت مجلة “تكنولوجي ريفيو” حوارا مع هذه العالمة البيولوجية، التي تحدثت عن ابتكارها الجديد وقدرته على منع الخلايا من التقدم في السن. كما تطرقت العالمة للتبعات الاجتماعية والثقافية لهذا الابتكار.
 
وأوضحت كامبيسي أن الخلايا الهرمة تمر بمرحلة تتوقف فيها عن الانقسام ولكنها تظل نشطة، وهي إستراتيجية لتدمير الخلايا السرطانية. في المقابل، تنطوي هذه المرحلة على جانب سلبي يتمثل في أن هذه الخلايا الهرمة تتراكم مع تقدمنا في السن.
 
وعلى ضوء هذه الاكتشافات، تم تطوير دواء جديد يعرف باسم “سينوليتيكس”، من شأنه أن يقضي على الخلايا الهرمة ويعيد تشكيل خصائص أكثر شبابا، وذلك بالنسبة للحيوانات التي أجريت عليها التجارب.
 
وحول الجدل المتواصل حول وجود حد بيولوجي معين لعمر الإنسان، حيث لا يمكن أن يتجاوز 115 سنة ومدى إمكانية أن يمتد إلى 150 سنة على أقصى تقدير، أوردت كامبيسي أنه في الوقت الحالي لا نملك معلومات ومعطيات كافية لنعرف هل يمكن من الأساس تمديد الحد الأقصى لعمر الإنسان.
 
وتابعت العالمة أن الرقم القياسي العالمي لتمديد طول عمر دودة الربداء الرشيقة، كان بنحو 10 أضعاف. تصور أن هذا الأمر ممكن بالنسبة للبشر، بحيث يصبح العمر المتوقع 1000 سنة.
30%
لكن إذا مضينا قدما ضمن سلم التطور، سنجد أنه بالنسبة للفئران لا يتجاوز الحد الأقصى لتمديد عمرها 30%، وذلك وفقا لجملة من الأبحاث المعمقة. وعند النظر إلى الإنسان والفئران، فنحن نتطابق بنحو 97% جينيا، ورغم أن الفرق بين العمر المتوقع لكلينا يصل إلى 30 ضعفا.
 
وبينت العالمة أنه مع وجود هذا الفارق الضئيل بين جينات البشر والفئران، من الواضح أن التطور الإنساني الذي يجعل الفارق بين العمر المتوقع للبشر والفئران يصل إلى 30 ضعفا، قد انطوى على تعديل لمئات الجينات، إن لم نقل الآلاف. وبالتالي، من غير المرجح في الوقت الحالي أن نجد عقارا يتمتع بالقدرة على إحداث التغيرات المرتبطة بالتطور الطبيعي للإنسان.
 
وحول ما تردده الشركات التقنية في وادي السيليكون حول إمكانية تمديد عمر الإنسان إلى 500 سنة أو ألف سنة، أكدت كامبيسي أن هذه التوقعات غير واقعية وغير مبنية على أدلة علمية ملموسة.
 
وإزاء مسألة مكافحة الشيخوخة، كشفت كامبيسي أن هذه العملية ليست سهلة، غير أن بفضل هذه التدخلات الطبية التي تعمل على إزالة الخلايا الهرمة، أصبح بالإمكان الحديث في الوقت الراهن على “عيش الإنسان لفترة صحية أطول”، وهو ما سيعود بالنفع على الإنسان بشكل عام. ولكن ذلك لا يعني أنه يمكننا الهرب من حقيقة أنه لا مفر من الموت.
 
وفي نهاية اللقاء، عرجت كامبيسي على التداعيات الاجتماعية والثقافية المحتملة لهذا الدواء الذي يعمل على إبطاء مسار الشيخوخة أو عكس آثارها. وكشفت العالمة أنها لا ترى أي مشاكل قد يسببها هذا الدواء في الوقت الراهن. فحقيقة أن هذا الدواء يعمل على تحسين صحة الإنسان، لا يعني بالضرورة أنه يساهم في زيادة عدد سكان على سطح كوكب الأرض.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s