كيف كان الناس يستيقظون مبكرا دون منبه؟

252

 

وقالت الكاتبة إيما برايس -في تقريرها على موقع “لايف ساينس”- إنه من بين جميع الاختراعات الحديثة التي نعتمد عليها اليوم بحياتنا اليومية، قد يكون المنبه هو الاختراع الأكثر إزعاجا بالعالم، لسبب وجيه وهو إيقاظنا من النوم. وفي الحقيقة، يجعلنا ذلك نطرح سؤالا مثيرا للاهتمام: كيف كان بمقدور أجدادنا الاستيقاظ مبكرا دون منبه؟

تشرح الكاتبة أنه على مر العصور كان تحديد الوقت يشكل تحديا كبيرا للإنسان الذي كثيرا ما حاول إيجاد طرق لمعرفة الوقت.

وكان اليونانيون القدامى والمصريون أول من حاول تحديد الوقت، حيث طوروا ساعات شمسية واعتمدوا على المسلات الشاهقة التي من شأنها أن تحدد الوقت من خلال الظل الذي يتحرك مع الشمس.

وفي سنة 1500 قبل الميلاد، اخترع الإنسان الساعات الرملية والمائية فضلا عن مصابيح الزيت التي كانت تساعد في معايرة الساعات المنقضية من خلال حركة الرمل والماء والزيت.

وبينت الكاتبة أن الساعة الشمعية كانت من بين الاختراعات الأولى التي صممت لإيقاظ الناس. وظهرت للمرة الأولى في الصين، حيث يتم تثبيت مسمار داخل الشمعة، وبمجرد ذوبانها كليا يسقط المسمار في صينية معدنية تحته، وهكذا يستيقظ النائم. وبما أن هذه الاختراعات لم تكن دقيقة ولم يكن بالإمكان الاعتماد عليها، كان يتوجب على البشر الاعتماد على ساعاتهم الداخلية.

وتشير إلى أن جسم الإنسان يرتكز على عمليتين بيولوجيتين متعلقتين بأنماط النوم الطبيعي والاستيقاظ، وهما الاستتباب وإيقاع الساعة البيولوجية.

 إيقاع
وبهذا الصدد، قالت ميليندا جاكسون الباحثة في النوم وعلم النفس بمعهد ملبورن الملكي للتكنولوجيا في أستراليا “الإيقاع اليومي عبارة عن عملية موازية تنظم مراحل النوم واليقظة على مدار اليوم. وهذه العملية تتأثر أيضا بالضوء والظلام، مما يعني أن فترات اليقظة والنوم تتوافق عادة مع ضوء الصباح والظلام، لذلك من المحتمل أن تكون هذه هي الطريقة التي استيقظ بها الناس في السابق”.

ونقلت الكاتبة عن ساشا هاندلي المحاضرة البارزة بجامعة مانشستر في المملكة المتحدة أن الناس منذ الميلاد كانوا يوجهون أسرّتهم نحو الشرق أي باتجاه شروق الشمس، لاعتقادهم بأن الشرق هو الاتجاه الذي سيأتي منه يسوع أثناء القيامة. ولكن، من المحتمل أنهم قاموا بذلك كي يستيقظوا عند شروق الشمس. ويُعتقد أن أصوات الحيوانات -على غرار الديكة والأبقار- كانت توقظ النائمين، كما كانت أجراس الكنيسة أيضا تؤدي دور المنبه.

وتعتقد هاندلي أن الأشخاص كانوا يستيقظون في ساعة معينة صباحا لأداء واجباتهم الدينية كالصلاة والتقرب من الله، كما أن الجميع كانوا يعتقدون أن الاستيقاظ في وقت مبكر دليل على الصحة والأخلاق الجيدة.

وذكرت أنه بين القرنين 17 و18 ميلادي، لم يعد الناس يعتمدون على أنفسهم للاستيقاظ صباحا خاصة بعد انتشار أولى المنبهات المنزلية التي كانت بها أثقال تدق جرسا مما يجعلها بمثابة منبه.

أما بالقرن الـ 19، فقد كانت العائلات البريطانية الثرية توظف أشخاصا لإيقاظهم صباحا، حيث يقوم هؤلاء بالنقر على النوافذ باستخدام عصا طويلة أو من خلال قذف حبات البازلاء نحو النوافذ. ولكن، تم استبدال هؤلاء الأشخاص المكلفين بإيقاظ الناس تدريجيا مع انتشار الساعات المنبهة الرخيصة في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين.

وتفيد الكاتبة أن أجدادنا كانوا يقومون بطقوس مختلفة فترة المساء، حيث كانوا يتناولون مشروبات أساسها الأعشاب، ويملؤون وسائدهم بالورود المعطرة ويقومون بأنشطة مختلفة كالصلاة والتأمل كي يناموا جيدا. وبهذا الصدد، قالت هاندلي إنه يتوجب علينا القيام بمثل هذه الأنشطة ليلا كي نتمكن من الاستيقاظ صباحا بكل سهولة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s