صحيفة فرنسية: كيف يعمل الدماغ لتنظيم أفكارنا؟

580 (7).jpg

كيف ننظم أفكارنا؟ من هذا السؤال بدأت صحيفة لنوفيل أوبسؤفاتو الفرنسية عرضا لدراسة علمية تبحث في كيفية تحرك عقلنا في عالم الأفكار الذي يملأ الدماغ، وذلك في محاولة لصياغة نظرية بشأن التفكير عند الإنسان.
 
وفي مقال الصحيفة -الذي كتبه جان بول- تعرض الكاتب لدراسات معمقة أجريت لفهم الطريقة التي يعمل بها المخ البشري، وتحاول الإجابة عن أسئلة ظلت محيرة بشأن الطريقة التي ينتج بها الأفكار وينظم المفاهيم وكيف تستدعى الذكريات.
 
وفي سنة 2005 اكتشف العالمان أدفار موزير وماي بريت موزير الخلايا الدماغية المسؤولة عن تحديد موقعنا الجغرافي، أي ما يشكل نظام تحديد المواقع الداخلي لدينا، وقد استحقا بذلك جائزة نوبل للطب سنة 2014 بالاشتراك مع جون كندي الذي يعتبر أول من طرق هذا الموضوع.
 
وقد نشر موزير مؤخرا مقالا مهما بالاشتراك مع فريق ألماني سويدي في مجلة “العلم” تطرق فيه لنظام تحديد المواقع المتحكم في تحركاتنا والموجود داخلنا.
 
نوعان من الخلايا
ويوضح الكاتب في مقاله أن لدينا نوعين من الخلايا المسؤولة عن تحركاتنا، أولاها خلايا المكان وهي التي تنشط عندما نصل إلى مكان ما، وثانيها خلايا الشبكة التي اكتشفها آل موزير، وهي التي تخلق على المستوى الدماغي تصورا للمكان الذي نتحرك فيه.
 
ويشكل هذان النوعان من الخلايا ما يمكن تسميته جهاز تحديد المواقع “جي بي أس” (gps) الداخلي لدى الإنسان، ولا يقتصر دور هذه الخلايا العصبية على الترسيخ الخرائطي فحسب، بل لها دور أيضا في إنتاج أفكارنا حسب نظرية جاكوب بلموند وألفار موزير وكريستيان دولير.
 
ويبين الكاتب أن دور الدماغ لا يقتصر على تخزين المعلومات المتعلقة ببيئتنا، ولكنه أيضا يحفظ العلاقات بين الأشياء وتجاربنا، حسب دولير مدير معهد ماكس بلانك-قسم الأعصاب وعلم النفس والعلوم المعرفية.
 
وقد استطاع باحثون من جامعة بركلي (كاليفورنيا) إنجاز خريطة تفاعلية توضح كيف يخزن الدماغ المعلومات فيما يشبه خانات وقوالب خاصة لكل نوع من هذه المعلومات.
 
الفرز
عندما يفكر الشخص في السيارات فإن الدماغ سينظمها حسب قوة المحرك والوزن وستتراءى للشخص سيارات سباق قوية المحرك وحقيقية الوزن ثم سيارات ثقيلة الوزن وضعيفة المحرك، وتأتي بعد ذلك جميع التركيبات الممكنة.
 
وعلى هذا المنوال يحصل التفكير في العائلة والأصدقاء، فنفرزهم على أساس القامة أو الدخل أو المزاج فنحصل على مجموعة الطوال أو القصار أو الأقل ثراء مثلا.
 
وقد تبين للعلماء أن خلايا الشبكة تنشط عند التنقل من مكان إلى آخر، وكذلك عند تعلم مفاهيم جديدة، إذ أوضحت التجربة أن النظام الذي تعمل به الذاكرة هو نفسه الذي يتحكم في توجيهنا وتحديد موقعنا في المكان.
 
ويضيف الكاتب أنه عند تجميع جميع الاكتشافات السابقة يمكننا بناء فرضية تقوم على أن الدماغ يسجل ما يشبه خريطة ذهنية، سواء فكرنا في مكان حقيقي أو في مكان محوري صوري يفصل بين أفكارنا.
 
وقد تطورت خلايا الشبكة تطورا ملحوظا -حسب الدراسة- حتى غدت تصور الأبعاد المتعددة لتجاربنا في كل الميادين زيادة على تحديدها للمكان الذي يحيط بنا، وهذا ما يجعلنا قادرين على فهم ما جد علينا بمقارنته بما سبق أن عرفناه.
 
وحسب الدراسة، فإن هذه العمليات الذهنية مفيدة للشخص، إذ تسمح له بالقيام باستنتاجات تتعلق بأشياء جديدة ووضعيات غير مسبوقة اعتمادا على خلايا المكان والخلايا الشبكية، بل وتسمح له بالتنبؤ بأشياء جديدة قياسا على أشياء معروفة.
 
ويخلص الكاتب إلى أن هذه النظرية الجديدة تفتح الطريق أمام مجالات واسعة للمعرفة بشأن الطريقة التي يعمل فيها الدماغ، كما يمكن أن تكون لها تطبيقات في مجال الطب، خاصة في دراسة الأمراض العصبية وكذلك أيضا الذكاء الاصطناعي.
 
المصدر : الصحافة الفرنسية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s