كيف بررت فيسبوك إنحيازها لإسرائيل؟!

بعد توالي الاتهامات الفلسطينية لشركة فيسبوك بالانحياز إلى إسرائيل في مسألة تزايد إغلاق الصفحات الفلسطينية وحجب المنشورات والصور التي تعتبرها إسرائيل تحريضية، ردت فيسبوك على كافة الأسئلة بهذا الشأن.
 
وقال المتحدث باسم فيسبوك ردا على سؤال الانحياز لإسرائيل إن الشركة “تهتم بأصوات وآراء حقوق مختلف المجتمعات على منصة فيسبوك وتعمل على حماية الجميع والتعاون معهم بغض النظر عن العرق أو الدين”، مؤكدا أنه “لطالما كانت الأصوات الفلسطينية آمنة على فيسبوك بقدر أي من المجتمعات الأخرى على منصتنا”.
 
كما أكد في تصريحاته، التزام الشركة بحماية حقوق مستخدمي فيسبوك وبتمكينهم من “التعبير عن أنفسهم بحرية وأمان”، وقال إن “معايير المجتمع التي توضح ما هو مسموح به أو غير مسموح به على فيسبوك تشجع حرية التعبير وتوجد مجتمعا آمنا على المنصة، وإن الشركة ستعمل على إزالة كل محتوى يخرق هذه المعايير عند إعلامهم به”.
 
وبشأن سؤال عن معدل الاستجابة المرتفع لطلبات إسرائيل بحذف المحتوى الفلسطيني أو إغلاق صفحات فيسبوك، حيث تستجيب الشركة إلى نحو 85% من طلبات إسرائيل وفقا للمعلومات الصادرة من مكتب المدعي العام الإسرائيلي في مارس/آذار 2018، قال المتحدث إن الشركة قد تضطر أحيانا إلى “منع أو تقييد الوصول إلى محتوى ما بسبب مخالفته قانونا في دولة معينة على الرغم من أنه لا يخرق معايير المجتمع”.
 
 
وأضاف أن فيسبوك تتبع “عملية واضحة ومتناغمة عندما يتعلق الأمر بالطلب الحكومي، وهي لا تختلف بين إسرائيل وباقي العالم”، موضحا أن الشركة تبلغ عن عدد قطع المحتوى التي أزيلت بسبب مخالفتها القانون المحلي في تقرير الشفافية الذي تصدره سنويا.
 
وعن أسباب إغلاق الصفحات الفلسطينية التي لا تحمل ما يمكن اعتباره خرقا لمعايير المجتمع التي تحددها فيسبوك مثل صفحة وكالة صفا الفلسطينية التي أزيلت للمرة الثالثة هذا العام، قال المتحدث “حين ترى الحكومات شيئا على الإنترنت يخرق قوانينها قد تتصل بالشركة وتطب منا تقييد الوصول إلى المحتوى المعني، ونحن نراجع هذه الطلبات بعناية على ضوء القوانين المحلية المرعية الإجراء ونجعلها عند الضرورة غير متاحة في الدولة أو الأراضي المعنية”.
 
لكن بالنسبة للفلسطينيين فإن إغلاق صفحاتهم على فسيبوك قد يعود إلى اتفاقية بين إسرائيل والشركة في 2016 لتحديد “كيفية التعامل مع التحريض على شبكة التواصل الاجتماعي”، في حين يؤكد المتحدث أن فيسبوك لم توقع مطلقا اتفاقية مع الحكومة الإسرائيلية، وقال إنه في ذلك العام زار مسؤولون عدة من فيسبوك إسرائيل “ضمن إطار حوارنا المستمر مع صناع سياسات وخبراء من حول العالم”.
 
وأضاف أن اجتماعات ممثلين من الشركة مع مسؤولين من الحكومة الإسرائيلية تمت “في إطار حوار مستمر مع ممثلي الحكومات العالميين حول مجموعة مسائل ترتبط بالأمان على الإنترنت”، مؤكدا مرة أخرى أن فيسبوك تهتم “بأصوات وآراء وحقوق مختلف المجتمعات على منصة فيسبوك، وسنحميها كلها ونعمل معها بغض النظر عن عرقها أو دينها”.
 
وعندما تذكيره بنماذج لإغلاق صفحات فلسطينية رسمية، مثل الإغلاق المؤقت لصفحة حركة التحرير الفلسطينية (فتح) في مارس/آذار 2017 بسبب صورة للزعيم الراحل ياسر عرفات وبيده بندقية، أكد المتحدث للجزيرة نت أن إزالة تلك الصفحة “بسبب خطأ تقني” وتمت إعادة نشرها “عند التحقق من معطيات ما حدث”، وقدم المتحدث اعتذاره “عن هذا الخطأ”، مؤكدا أن “على كافة الصفحات الالتزام بمعايير المجتمع الخاصة بالموقع”.
 
الحديث عن تحيز فيسبوك لصالح إسرائيل تصاعد كثيرا مؤخرا، خاصة مع تردد أن الشركة تحذف بشكل شبه فوري صورة أفراد القوة الإسرائيلية الخاصة التي تسللت إلى قطاع غزة بعدما كشفت عنها كتائب القسام الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وذكرت تقارير فلسطينية أن فيسبوك تستخدم خوارزمية إسرائيلية خاصة لهذه الصور بهدف الحد من انتشارها.
 
هذا الأمر تجنب المتحدث الخوض فيه، وقال “لم نطلع على هذه التقارير، لذا لا يمكننا التعليق على محتواها”، وأكد مجددا أن لدى الشركة “سياسات خاصة تحت معايير المجمع التي تحظر نشر أي معلومات تنتهك الخصوصية أو تدعو إلى العنف أو تسعى إلى الأذى”.
 
وأضاف أن الشركة “لا تسمح لأي من المنظمات أو الأفراد الذين يمارسون أنشطة إرهابية أو كراهية بالتواجد على فيسبوك، وأنها ستزيل أي محتوى يعبر عن دعم أو يثني على المجموعات والقادة والأفراد الذين يقومون بهذه الأنشطة”.
 
وشدد على أن لديهم “فرقا خاصة يتم تدريبها على فهم كيف تستخدم هذه المؤسسات فيسبوك ليصار إلى إزالة أي صفحة أو محتوى أو مجموعة تنتسب إلى هذه المجموعات” عند إبلاغهم بها.
 
وقال إنه بمجرد العثور على محتوى يخرق هذه المعايير تتم إزالته، مشيرا إلى أنه يتم تطبيق معايير المجتمع الخاصة بهم “بالاعتماد على التقنية والبلاغات من المستخدمين والمراجع البشرية”، وإن “الفرق التي تراجع المحتوى عالمية وقادرة على الاستجابة إلى أي بلاغ على مدار الساعة بأكثر من خمسين لغة بما فيها العربية والعبرية”.
 
 
لكن تصريحات فيسبوك الرسمية تلك لم تكن مقنعة للفلسطينيين، حيث اعتبر الخبير والمحلل الإستراتيجي اللواء الركن متقاعد واصف عريقات في تصريح للجزيرة نت أن فيسبوك أصبحت “ذراعا من أذرع إسرائيل الأمنية”، وأنها “منحازة بشكل مطلق للاحتلال”.
 
كما وصف الناشط والصحفي عامر أبو عرفة حذف صفحات فلسطينية وإيقاف أخرى تعاملت مع صور القسام بأنه “حرب على المحتوى الفلسطيني على صفحات التواصل الاجتماعي وأولها فيسبوك”.
 
وبحسب رأيه، فإن فيسبوك وتويتر تتبنيان وجهة النظر الإسرائيلية دائما، حيث يتم حذف صفحات فلسطينية بشكل كامل، في حين يكتفى بإخفاء بعض التعليقات في الصفحات الإسرائيلية على الرغم من تحريضها الواضح على القتل، بحسب أبو عرفة.
 
وفي النهاية، فإن ما تعتبره فيسبوك مجرد حظر لمعلومات “تنتهك الخصوصية أو تدعو إلى العنف أو تسعى إلى الأذى” فإنه يعتبر بالنسبة للفلسطينيين انحيازا وحرمانا لهم من حقهم في حرية تعبير، ذلك المبدأ الذي قامت عليه منصة التواصل وانطلقت منه نحو العالمية.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s