في الرحل فضائية.. من أين يبدأ الفضاء؟

في الأسبوع الماضي افتخرت “فيرجن غالاكتيك” بأنها قد قامت بأول رحلة فضاء أميركية مأهولة منذ عام 2011، لكن مركبة سبيس شيبلم لم ترتفع أكثر من 82.7 كيلومترا، مع العلم بأن حدود الفضاء لا تبدأ إلا بعد الارتفاع مئة كيلومتر، فما هو تفسير هذا الخلط؟
 
بحثت صحيفة لاكروا الفرنسية الموضوع، وقالت إن الأميركيين يعتمدون على الروس لنقل الناس إلى الفضاء منذ عام 2011 بعد إيقاف مكوكات الفضاء، ولذلك فرحوا كثيرا الأسبوع الماضي بإعلان فيرجن غالاكتيك أنها أوصلت رحلة مأهولة إلى الفضاء.
 
ولكن الصحيفة رأت أنه عند التدقيق في الموضوع بدا أن طياري سبيس شيب لم يتجاوزا ارتفاع 82.7 كيلومترا، معترفة بأنه مكان مناسب لملاحظة انحناء الأرض، ولكنه بعيد عن “الفضاء الحقيقي” كما يقول المدققون.
 
واستعرضت الصحيفة تعريف كلمة “فضاء” في معجم لاروس الفرنسي الذي يقول إن “الفضاء هو المنطقة التي تقع خارج الغلاف الجوي للأرض والتي تستقر فيها الأجسام السماوية”، ونبهت إلى أن ارتفاع 82 كيلومترا فوق مستوى سطح البحر لا يزال واقعا في نطاق الغلاف الجوي.
 
وعزت الصحيفة إلى الباحث فابريس جيغو من مختبر الفيزياء وكيمياء البيئة والفضاء في جامعة أورليانز القول إنه “على هذه المسافة نحن على الحدود بين الميزوسفير والغلاف الحراري، وهما من الطبقات التي تشكل غلافنا الجوي”.
 
وعلى هذا الأساس تساءلت الصحيفة: أين ينتهي الغلاف الواقي لكوكبنا وأين يبدأ الفضاء؟ معترفة بأن تحديد ذلك أمر صعب، لأن الحدود بين الأرض والفضاء تتعلق بالمفاهيم أكثر لأنه لا وجود أبدا للحظة نخرج فيها من شيء وندخل في “لا شيء” كما يقول فرابريس جيغو “فهناك دائما شيء بين الكواكب حتى لو كان منخفض الكثافة، ولذلك يجب على المحطة الفضائية التي يوحي اسمها بأنها في الفضاء أن تصحح مسارها بانتظام، لأنها وعلى بعد أربعمئة كيلومتر من الأرض تتباطأ بسبب شيء ما في محيطها”.
 
خط كارمان
وأشارت الصحيفة إلى أن كل هذه الأمور لم تكن معروف قبل بضعة عقود مع بداية غزو الفضاء وإطلاق الأقمار الصناعية الأولى، أما تاريخيا فقد تم تحديد حدود الفضاء على ارتفاع مئة كيلومتر من قبل الاتحاد الدولي للملاحة الجوية على خط كارمان الذي حدده الفيزيائي الهنغاري الأميركي الذي يحمل الاسم نفسه.
 
ويقول العضو في مختبر الفضاء آلان هوشكورن إن “ما فوق مئة كيلومتر تكون فيه كثافة الجسيمات ضئيلة حتى لو لم يكن هناك انقطاع فيزيائي”، مشيرا إلى أن “الحد رمزي، إذ لا يحتاج الفيزيائيون إلى تعيين حدود كهذه لبحثهم العلمي”.
 
ونبهت الصحيفة إلى أن الخلط الواقع ليس في الحقيقة مشكلة علمية وإنما هو قضية مقاييس تتعلق بالفرق بين الأميال والكيلومترات، مشيرة إلى أن حدود مئة كيلومتر تصلح لمن يستخدمون النظام المتري.
 
أما بالنسبة للأميركيين فإن مئة كيلومتر تعني أن تكون الحدود عند 62.1371 ميلا، وهو رقم مزعج في الحسابات، ولذلك بدل أن يستعمل الأميركيون خط كارمان حدودا كالأوروبيين فضلت وكالة الفضاء الأميركية والجيش رقما بسيطا هو خمسون ميلا أي 80.4672 كيلومترا.
 
وبالتالي، فإن فيرجن غالاكتيك بالنسبة للأميركيين قد اقتحمت الفضاء بشكل جيد، وعليه فإنه إذا كان هدف الرحلة بيع تذاكر للسياح الأثرياء فإن الخبر سوف يطير، ولكن إذا كان الهدف هو الوصول إلى المحطة الفضائية في مدارها على ارتفاع حوالي أربعمئة كيلومتر فلا يزال الطريق إليها طويلا كما ختمت الصحيفة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s