محلات “عطروت” لـ”رامي ليفي”.. تطبيع اقتصادي يستنزف تجار القدس

لم يكتف المستوطن “رامي ليفي” بفتح محلات تجارية في المستوطنات، لكنه هذه المرة افتتح أكبر متجر بين القدس ورام الله قرب حاجز قلنديا، بمشاركة تجار عرب كي يكون التطبيع والسلام الاقتصادي نافذة لاختراق المجتمع الفلسطيني واستنزاف اقتصاده، خاصة تجار القدس المحتلة، حيث تزامن الافتتاح مع الإعلان عن شارع “الأبارتهيد” رقم 4370 والذي يمنع على الفلسطينيين السير فيه.

الاقتصاد من أجل “الأسرلة”

تستخدم سلطات الاحتلال منذ فترة طويلة مصطلح السلام الاقتصادي، وهو قائم على قبول الفلسطينيين بالأمر الواقع مع إقامة شراكات اقتصادية لاستيعاب العمال في الأراضي الفلسطينية عبر مناطق صناعية مشتركة، ودفعهم نحو العمل في الأراضي المحتلة 48.

وتسير سلطات الاحتلال في خطوات متوازية نحو حرمان الاقتصاد الفلسطيني من التواصل مع السوق الخارجي بشكل حر، بالإضافة لتحول الاقتصاد الفلسطيني لاقتصاد خدمات وضرب القطاعات الإنتاجية، ومن أهما الزراعة.

ويؤكد الناشط المقدسي راسم عبيدات بأن المجمعات التجارية الكبيرة التي يقيمها المتطرف “رامي ليفي”، الهدف منها ضرب الاقتصاد والحركة التجارية الفلسطينية هنا في القدس وفي الضفة الغربية.

وتابع: “لا أحد يجادل بأن المجمع المقام في عطروت- قلنديا سيؤثر كثيرًا على اقتصاد وتجارة القدس ويسهم في تفريغ المدينة من حركة الناس للتجارة والعبادة والسياحة والتسوق، وسيزيد من عدد المحلات التجارية المغلقة في البلدة القديمة، وينقل العديد من التجار مركز حياتهم منها لخارج حدود ما يسمى بلدية القدس”.

وعن مدى أهمية وخطورة التطبيع والدمج يضيف عبيدات: “حكومة الاحتلال رصدت ضمن خطتها الخماسية 2018 – 2023 مبلغ 2 مليار شيكل لدمج المقدسيين في المجتمع والاقتصاد الإسرائيلي، منها 875 مليون شيكل فقط لأسرلة العملية التعليمية في القدس، بما في ذلك 260 مليون شيكل للطلبة المقدسيين للتعلم في الجامعات والمعاهد الإسرائيلية وإعطاء الفرصة ل 500 طالب مقدسي للتعلم المجاني، وهذه الأرقام الكبيرة، ترينا مدى خطورة التطبيع والدمج واهتمام الاحتلال به”.

المقاطعة ظاهرة عالمية غائبة في الضفة

بدوره يعتبر الناشط خالد منصور مشاركة تجار في محلات “رامي ليفي” وهو ما يعرف بمتجر “عطروت”، وافتتح قبل يومين، بأنه خيانة للقيم الوطنية الفلسطينية وخسارة لاقتصاد القدس المحتلة، واختراق تطبيعي لا يصح ويجب وقفه ومقاطعة جميع محلات “رامي ليفي” ولا يصح التحجج برخص بضاعته.

ويتساءل منصور ومعه الناشطون والمدافعون عن المقاطعة: هل يعقل أن تكون هناك مقاطعة دولية أوروبية لمنتجات المستوطنات وهي آخذة بالتوسع بينما عندنا هنا في الضفة يجري التطبيع بدل المقاطعة؟ وهل يعقل أن الآخرين يقاطعون ونحن لا نقاطع؟

ما يعرف بمتجر “عطروت” الجديد هو عبارة عن مركز تجاري جديد مكون من طابقين بتكلفة 200 مليون شيقل (54 مليون دولار) بناه “رامي ليفي”، ويحدها بلدة بيت حنينا، وهو حي عربي كبير في القدس المحتلة ويحده حي شعفاط وهو حي عربي آخر، ومستوطنات “بسغات زئيف” و”راموت”.

وظاهريا تعتبر مقاطعة منتجات الاحتلال ومستوطناته إحدى أوجه المقاومة الشعبية السلمية، التي تنادي بها سلطة رام الله؛ إلا أنه بالحسرة والألم يقول العامل محمود عبر الرحيم من رام الله أنه يرى مركبات فلسطينية تحمل أرقام 99 وأرقام حمراء، تقف أمام محلات رامي “ليفي”؛ ويترددون بلا خجل عليها مشيرا إلى أن محلات ليفي تستغل خفض الأسعار لإغراء المتسوقين.

وفي الوقت الذي تحقق فيه حملات المقاطعة لمنتجات الاحتلال والمستوطنات نجاحات في الخارج؛ إلا أن نجاحاتها بالكاد ترى بالعين المجردة في داخل مناطق الضفة الغربية، لعوامل عديدة من بينها استغلال الاحتلال لمناطق “ج”، وعدم وجود خطة عمل استراتيجية لحملات المقاطعة والتنسيق بينها.

وعن رخص الأسعار في محلات رامي ليفي والذي يتذرع بعض المتسوقين به؛ مقارنة بالأسعار في محلات الضفة الغربية؛ يقول رئيس جمعية حماية المستهلك، صلاح هنية: “نرفض رفضا مطلقا الحديث عن فروق أسعار لصالح المستوطنات، لن نبيع مواقفنا ولا مبادئنا من أجل شواقل معدودة”.

البدائل وجودة المنتج

بدوره يعتبر مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية انه معيب جدًا من أي فلسطيني أن يتوجهوا ويشتروا من محلات المستوطن لـ”رامي ليفي”، حيث يؤكد أن رامي ليفي يستثمر تحديدًا لدعم المستوطنات، ومن يريد أن يشتري بضاعه المستوطنات والاحتلال فليفكر في الشهداء الذين سقطوا، فليفكر في الأسرى في سجون الاحتلال كم ضحوا.

وعمن يتحدث عن الجودة يقول: “منتجاتنا الوطنية جربناها وأنا كطبيب أتحدث وليس كسياسي؛ وأقول إن منتجاتنا أكثر جودة من المنتجات الاحتلال وبضائع محلات “رامي ليفي” وأرخص ثمنًا، لا شك هناك منتجات محلية فلسطينية يجب أن تحسن منتجاتها، هناك منتجات عربية أخرى في السوق كبدائل”.

ويقول التاجر محمود سوالمة أن أحد مصانع التعليب للتمور ومنتجات الفواكهة؛ في مستوطنة زراعية بالأغوار؛ تقوم بوضع صور مسجد قبة الصخرة في مدينة القدس على عبوات التمور ومنها ما هو موجود في محلات ليفي، والالتفاف على المقاطعة بإدخال تلك البضائع إلى المناطق الفلسطينية عن طريق “إسرائيل” أو تجار يستهويهم الربح.

وتشير إحصائيات دائرة حماية المستهلك في الضفة الغربية إلى أن قيمة السلع المنتجة في المستوطنات والتي تمت مصادرتها في السوق الفلسطيني تزداد من سنة لأخرى، إلا أن أفضل طريقة لمقاطعة منتجات الاحتلال والمستوطنات ومحلات “رامي ليفي” هي التوعية والانتماء للوطن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s