من بين ألسنة اللهب.. فلسطينيون ينتجون “الفريكة”

قمح.jpg

يمضي الفلسطيني مأمون مسعود (50 عاماً)، يومه بين ألسنة اللهب والدخان الناتج عن حرق سنابل القمح الطازجة لإنتاج “الفريكة” التي تشكل مصدر رزق له ولعائلته.

وتعد “الفريكة” واحدة من الأكلات الفلسطينية الشعبية، وإنتاجها مهنة تراثية تقليديةوشوربة الفريكة واحدة من أهم الأطباق اليومية على المائدة الفلسطينية خاصة في شهر رمضان، وتقدم في بعض المطاعم كوجبة رئيسية مثل الأرز.

ويؤكل المنتج أيضا طريا قبل التجفيف دون طهي، ويباع في المحال والعربات.

فعلى بيدر (مساحة مفتوحة) يتوسط بلدات “عَجةَ، فحمة عنّزة، الزاوية” إلى الجنوب من مدينة جنين شمالي،  يمضي “مسعود” يومه برفقة نحو 20 عاملا لإنتاج “الفريكة“.

ومن الصعب التعرف على ملامح وجوه العمال التي غطاها “الشحبار/السناج” الأسود أثناء العمل، إلا أنهم يبدون سعداءوتبدأ عملية الإنتاج بحسب “مسعود” منذ ساعات الصباح الأولى وقد تستغرق حتى عصر أو مساء اليوم ذاته، على سفوح التلال المحيطة التي يستدل عليها من الدخان المتطاير.

وتحتاج صناعة “الفريكة” معرفة وخبرة بطريقة الحرق (الشواء) التي تتم بواسطة ألسنة لهب منبعثة من خراطيم موصلة بعبوات غاز. يقول مسعود “منذ عدة سنوات أعمل في صناعة الفريكة، وبات لدي خبرة جيدة“.

وأشار أنها تصنع بالطريقة القديمة التقليدية “فمنذ الصباح نبدأ بنثر سنابل القمح غير الناضج على البيدر تحت أشعة الشمس، وتترك لنحو ساعتين، قبل البدء بتقليبها ثم شوائها بالنيران“.

ويعمل الفريق كخلية نحل، فبينما كان “مسعود” يسلط النار تجاه سنابل القمح يعمل الآخرون على تقليبها لكي تتم عملية الشواء بشكل جيد وموزعويستخدم العمال أدوات زراعية بسيطة بدائية كـ”الشاعوب” (أداة تمتلك مقبض طويل وشوكات طويلة ورقيقة ومدببة ومتباعدة).

وأشار “مسعود ” أن مهنة صناعة “الفريكة” واحدة من أقدم المهن في محافظة جنين، التي تقع على أطراف سهل مرج ابن عامر، وتزرع سهولها شتاءً بالحبوب وخاصة القمح.

ويبدأ موسم الفريكة منتصف شهر أبريل/نيسان، وحتى أواخر مايو/أيار من كل عام.

ويأمل الفلسطينيون هذا العام خيرا، بسبب هطول كميات كبيرة من الأمطار، انعكست على نوع وكمية الإنتاجوتستخدم آلات خاصة تجرها جرارات زراعية لفصل حبوب الفريكة من قشورها، قبل نقلها لمصانع التنقية والتجفيف والتغليف.

منير سليمان (25عاما) يشرف على نحو 20 عاملا في صناعة الفريكة، قال للأناضول “منذ نحو 30 عاما يعمل والدي في صناعة الفريكة، وقد ورثها عن جدي“. ولفت أن دخل عائلته قائم على صناعة الفريكة، وإنتاج زيت الزيتون، حيث ينتج والده نحو 500 طن (الطن ألف كيلو غرام)، سنويا من الفريكة.

ويعمل “سليمان” على تسويق إنتاج البيدر الخاص به من الفريكة لمصانع محلية تعمل على تجفيف وتنقية المنتج وتعبئته وبيعه في الأسواق الفلسطينيةوقال سليمان “يشارك في هذا الموسم كل طبقات المجتمع، العامل، والموظف، والعسكري، والطالب“.

ومن بين العمال عسكري في الأمن الفلسطيني يبلغ من العمر نحو 33 عاما، فضل عدم الإفصاح عن هويته، قال: “في كل عام أحصل على إجازة من عملي الرسمي وأمضيها بالعمل في موسم الفريكة“. وأضاف “تشكل دخلا مساعدا للموظف والطالب” حيث يحصل العامل على 56 دولارا كأجرة يومية.

ولا يوجد لدى وزارة الزراعة الفلسطينية أي إحصائيات حول كميات الإنتاج السنوية.

المصدر: وكالة الأناضول

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s